ومعلوم أن المخلوقين محدثون، فالمخلوق حادث بعد أن كان معدومًا، ويأتي عليه العدم كما كان معدومًا ثم وجد، ثم يموت ثم يوجد، قال تعالى: (وكنتم أمواتًا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم) (البقرة: ٢٨) .
فإذا أتى عليه العدم دل على نقصه، فلا يشبه به الخالق الذي لا يأتي عليه العدم، قال تعالى: (وتوكل على الحي الذي لا يموت) (الفرقان:٥٨)، فهذه الصفات نتقبلها، ولا ننكر شيئًا منها ولا نرده، نتوقف عندها ولا نقول من قبل أنفسنا شيئًا وإذا اثبتناها لم نشبهها بصفات المخلوق فنستحضر هذه الآية (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (الشورى:١١)، وقد تكررت هذه الآية في الشرح لأن فيها ردًا على النفاة، وردًا على المشبهة.
ثم ذكر أن كل ما خطر بالبال، وكل ما دار في الخيال، فإن الرب بخلافه، كل ما تصوره المتصور أو تخيله في ذهنه، أو خطر بباله من الهيئات والكيفيات أو الصفات فإن الله تعالى بخلاف ذلك، ولعل الدليل على ذلك قوله تعالى: (ولا يحيطون به علمًا) (طه:١١٠)، فإذا كانوا لا يحيطون به علمًا فإنهم لو فكروا، وقدروا، ونظروا، وظنوا، وحدسوا، وتخيلوا أن الله تعالى على هذه الهيئة، أو على هذه الصفة فإن كل ذلك ليس بصواب، والله بخلاف ذلك، ولا يحيطون به علمًا
مسألة أحاديث صفة الاستواء
قوله:
ومن ذلك قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) (طه:٥)، وقوله تعالى: (أأمنتم من في السماء) (الملك:١٦)، وقول النبي ﷺ: (ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك)، وقال للجارية: (أين الله؟ قالت: في السماء. قال: أعتقها فإنها مؤمنة) رواه مسلم ومالك بن أنس وغيرهما من الأئمة.
شرح: