فطريقة أهل السنة في هذه الصفات إثباتها ونفي النقص عنها، وذلك لأن الله أخبر بها، والله لا يخبر إلا بما هو حق، ولو كانت قد تستنكر أو تذم في حق الآدمي، كما في الصحيح عن أبي هريرة قال: إن رجلًا قال للنبي ﷺ: أوصني، قال: (لا تغضب) فردد مرارًا قال: (لا تغضب)، نهاه عن الغضب، والله تعالى يغضب، ولكنه يغضب على من يستحق الغضب، وكذلك مثله السخط، والكراهية مذمومة، ولكن إذا كانت على من يستحق ذلك فهي صفة حق، وهي صفة ثبوتية أثبتها الله لنفسه.
وقد كثرت التأويلات من المبتدعة لهذه الصفات، فيقول بعضهم: كيف يستهزئ الله مع أن الاستهزاء جهل. واستدلوا بقوله تعالى -عن موسى-: (قالوا أتتخذنا هزوًا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين) (البقرة:٦٧)، فإذا كان موسى يقول: إن الاستهزاء، أو الهزؤ أو: الهزء، جهل، فكيف يقول الله تعالى: (الله يستهزئ بهم) (البقرة:١٥) .
وكذلك المكر والكيد، والمخادعة، والمقت، والأسف، وما أشبهها - هذه مذمومة للإنسان إذا صدرت منه؛ فإن الله تعالى نهانا بقوله تعالى: (لكيلًا تأسوا على ما فاتكم) (الحديد:٢٣)، فكيف يتصف الله تعالى بها، ولما قال عنهم: (يكيدون كيدًا) (الطارق:١٥)، قال: (وأكيد كيدًا) (الطارق:١٦)، ولما قال: (ومكروا مكرًا) (النمل:٥٠)، قال: (ومكرنا مكرًا) (النمل:٥٠) .
فالجواب: إن هذا من باب المقابلة لفعلهم بمثله، ولكن لا يكون فعل الله مساويًا لفعل العبد، بل صفات الله المذكورة صفات أثبتها لنفسه، وهي لا تكون إلا على من هو أهل لها، ولها آثارها، فإذا قلت: ما هو أثر الغضب؟ الجواب: أنه إذا غضب فإنه يعذب من يغضب عليه، وقد ورد أثر الرضا في أن الله إذا رضي؛ فإنه ينعم على من رضي عنه ويثيبه - في حديث قدسي وإن كان ضعيفًا؛ لكنه يكثر الاستشهاد به للاستئناس بلفظه: (إذا عُصيتُ غضبت، وإذا غضبت لعنت، ولعنتي تبلغ السابع من الولد) .