الجواب: إن هذا وإن كان صحيحًا في اللغة؛ أنه يطلق الجزء على الكل - لكن لا شك أنها دالة على إثبات صفة الوجه، وأنه جزء من الذات، فإن النص على الوجه يدل على ثبوته، والذات تابعة للوجه، ويرد عليهم أيضًا بالأحاديث التي فيها التصريح بالوجه كقوله ﷺ: (لأحرقت سبحات وجهه)، (إلا رداء الكبرياء على وجهه) فإنها دالة عليه صراحة، ونحن نؤمن بإثبات هذه الصفة ولا نكيفها، ومعلوم أيضًا أنها من صفات الكمال.
وتأولها بعض المتأولين، وقالوا: المراد بالوجه عند العرب الجانب أو ما يعبر عنه بالبعض، أو نحو ذلك، ويقولون مثلًا: وجه هذه المسألة كذا وكذا، أو وجه هذا الجواب كذا وكذا، فيحملونه على أنه: ما يفهم منه، أو ما يفسر به؛ ولكن هذا يصعب عليهم تأويله في الأدلة الكثيرة.
ثم الآية الثانية قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان) (المائدة:٦٤) فيها إثبات صفة اليدين، وهي أيضًا صفة ذاتية، ذكرها الله تعالى بالتثنية في هذا الموضع، وذكرها بالتثنية في موضع آخر في قوله تعالى: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) (ص:٧٥) وذكرها بصفة الجمع، ولكن مع ضمير الجمع في قوله تعالى: (أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعامًا) (يس:٧١)، وبصفة الإفراد في قوله تعالى: (تبارك الذي بيده الملك) (تبارك:١)، (بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) (آل عمران: ٢٦)، وذكرها بلفظ يمين في قوله تعالى: (والسموات مطويات بيمينه) (الزمر:٧٦) هذا في القرآن.
والسنة المتواترة التي فيها ذكر اليد أو اليدين، أو نحو ذلك كثيرة، وكثيرًا ما يحلف النبي ﷺ بقوله: (والذي نفسي بيده) في عشرات الأحاديث وفي الحديث ﷺ قوله: (ناصيتي بيدك) كذلك قوله ﷺ: (إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين) .