تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وإن رفضك الناس)، ولو لقيت هجرانًا وإهانة ما دمت على الحق، وما دمت متبعًا لمن هم على الحق، فلا تبال بمن هجرك، أو حقرك، أو مقتك.

(وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوها لك بالقول) يعني احذر الآراء، (الآراء) هنا جمع رأي، والقول الذين لا دليل عليه يسمى رأيًا، وجمعه أراء، وهي الأقوال التي يقولها بعض الناس بمجرد فكره، وبمجرد نظر يراه لا دليل عليه، فهؤلاء يجب أن نحذرهم ونبتعد عنهم.

وهذا الأثر فيه أن الحق أحق أن يتبع، وأن هناك من يشجع على الباطل ويدعو إليه ويزخرف، ويأتي له بعبارات مشوقة، وما أكثرهم في زماننا، يأتون بكلمات وعبارات مبهرجة يمدحون بها طرقهم، كطرق التصوف مثلا أو التشيع، أو النفي، أو التعطيل ونحو ذلك، ويزعمون أن هذه الطريقة المثلى، وأن سلوكها هو الطريق الأقوم، وأن الذين عليها هم أهل النجاة، وأن من خالفها فهو من أهل الهلاك أو التردي، وما أكثرهم في كل زمان.

مسألة: قول الإمام الأدرمي رضي الله عنه في هذا الباب

قوله:

وقال محمد بن عبد الرحمن الأدرمي لرجل تكلم ببدعة ودعا الناس إليها، هل علمها رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أو لم يعلموها؟ قال: لم يعلموها. قال: فشيء لم يعلمه هؤلاء علمته أنت؟ قال الرجل: فإني أقول: قد علموها. قال: أفوسعهم أن لا يتكلموا به، ولا يدعوا الناس إليه، أم لم يسعهم؟ قال: بلى وسعهم. قال: فشيء وسع رسول الله ﷺ وخلفاءه لا يسعك أنت؟ فانقطع الرجل. فقال الخليفة -وكان حاضرًا-: لا وسَّع الله على من لم يسعه ما وسعهم. وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول الله ﷺ وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان، والأئمة من بعدهم، والراسخين في العلم من تلاوة آيات الصفات، وقراءة أخبارها، وإمرارها كما جاءت فلا وسع الله عليه.

شرح:

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٣ · الصفحة ٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٣ · ص ٧٦