التزم بذلك أولهم الذي أطلق عليه خليفة رسول الله ﷺ، واتفق الصحابة على تلقيبه بهذا (خليفة رسول الله ﷺ)، وقد وافقوا على ذلك، ولم يخالف في زمنه أحد يقول: إنه لا يستحق هذا الاسم، بل المسلمون على وجه الأرض اتفقوا على أن يخلف النبي ﷺ، أو أن النبي ﷺ استخلفه إما بالصراحة، وإما بالإشارة.
والخلفاء الراشدون خلافتهم ثلاثون سنة، ورد في حديث سفينة أن النبي ﷺ قال: (الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكًا) وفي حديث آخر (تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين سنة) ولعله إشارة إلى (مقتل عثمان رضي الله عنه)، وما حصل بعده من الفتن.
فنعرف من هذا الحديث أن الخلفاء الراشدين سماهم النبي ﷺ: خلفاء ووصفهم بثلاث صفات:
الصفة الأولى: (الخلافة)، أي أنهم خلف عنه.
الصفة الثانية: (الراشد) .
الصفة الثالثة: (الهداية) .
وكفى بها تزكية لهم، وحثًا على السير على نهجهم، وشهادة بأنهم أهل حق وصواب، وأن الذين يطعنون فيهم قد خالفوا العقل والنقل، وعاندوا في ترك ما هو أشهر من نار على علم، من السنة التي جاءت في مدحهم وتزكيتهم، مع هذه التزكية من النبي ﷺ، وتسميتهم خلفاء. فتجدون الرافضة يسبّونهم ويقذعون في سبّهم، وبالأخص الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان، ويشتمونهم، ويدعون أنهم مغتصبون للخلافة، وعلى هذا لا يكون لهذا الحديث -عندهم- فائدة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.