فقد ذكر ذلك العلماء كثيرًا، وتعرض له شيخ الإسلام ابن تيمية في كثير من كتبه، وذكر أن التأويل صار في اصطلاح الناس يطلق على ثلاثة أنواع:
النوع الأول: التفسير. وهو اصطلاح بعض العلماء كابن جرير، فلا فرق عنده بين التفسير والتأويل، فهو يقول: القول في تأويل قوله تعالى. ثم يقول: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، أو يقول: وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، ومراده التفسير، وكأنه اصطلح على أن إيضاح المعنى والمراد من الآيات آل إلى كذا وكذا، فسماه تأويلًا بالنسبة إلى ما آل إليه وشرح عليه.
النوع الثاني: أن التأويل معناه حقيقة الشيء وماهيته، وما تؤول إليه ماهية الشيء التي هو عليها هو التأويل، أي ما يؤول إليه وما يرجع إليه كتمثيله وتطبيقه، تقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي ﷺ يقول في آخر حياته: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) يتأوله يعني يمثله أو يمتثل الأمر الذي أمر به في قوله: (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا) (النصر:٣) .
والله تعالى يخبر عن مآل الأشياء ويسميها تأويلًا: (ذلك خير وأحسن تأويلًا) (الإسراء:٣٥)، أي مالًا، ومنه قوله تعالى: (هل ينظرون إلا تأويله) (الأعراف:٥٣) المراد حقيقته، تأويل البعث: حصول النشور، والبعث من القبور، وتأويل الجزاء: إعطاء كل ثواب حسناته، أو جزاء سيئاته.
يقال هذا تأويل قوله تعالى: (فأما من أوتي كتابه) (الحاقة:١٩)، (وأما من أوتي كتابه) (الحاقة:٢٥)، (فمن ثقلت موازينه) (الأعراف:٨)، (ومن خفت موازينه) (الأعراف:٩) هذا تأويله يعني تحققه، وكذلك تأويل دخول الجنة: كون أهل الجنة يرون ما فيها ويقولون: هذا تأويل ما أخبرنا الله به؛ فتأويل الأشياء: حقائقها وما تؤول إليه.
فهذان معنيان صحيحان؛ أن التأويل يأتي بمعنى التفسير، وأن التأويل يأتي بمعنى حقائق الأشياء وماهيتها.