تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (ولا يحيطون به علمًا) أي لا يعلمون علمًا يقينيا ً بذات الله تعالى أي لا يعلمون علم الرب، وإنما يعلمون من صفاته ما أطلعهم عليه، هذا هو الأصل.

مسألة: طريقة أهل السنة في إثبات الصفات

قوله:

موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم وعلى لسان نبيه الكريم.

شرح:

تتكرر هذه العبارة في كتب العقائد، ويدين بها أهل السنة؛ يقولون: إن الله تعالى لا يوصف إلا بما وصف به نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ؛ وإذا قلنا ذلك فإننا نعترف بهذه الصفات التي وصف بها نفسه، ونصفه بها، ولا نتحاشى، بل نجسر عليها ونتكلم بها حيث أنه أخبر بها عن نفسه، ولو كان في ذلك ما يكون، ولو استنكرها من يستنكرها، ولا عبرة بمن يستوحش عندما تذكر صفات الله تعالى كصفة العلو، وصفة الاستواء، وصفة النزول كما يشاء، وصفة اليد، وصفة الوجه، وصفة الرحمة، وصفة المحبة، وما أشبه ذلك.

فالله تعالى قد أثبت هذه الصفات، وكذلك أثبتها نبيه ﷺ؛ فإذا كانت ثابتة أفلا يثبتها المسلم لا شك أن إثباتها من دين الإسلام، وذلك لأن الدليل عليها قطعي الثبوت، وقطعي الدلالة؛ وهو ما أثبت في القرآن، فهل هناك شيء أصح من القرآن، ثم يليه الكتب الصحيحة كالصحيحين وغيرهما من الكتب التي تعتني بالصحيح.

وهذه الكتب مشتملة على صفات ثابتة قطعية الثبوت، ثم هي أيضًا قطعية الدلالة، دلالتها صريحة يعرفها كل عربي فاهم للغة يعرف ما تدل عليه، فمن الذي يشك في أن العرش سرير الملك؟ أثبت الله لنفسه العرش فنثبت أن لله عرشًا، وكذلك من الذي يشك أن العلو هو الارتفاع لغة؟ فنثبت لله العلو، ومن الذي يشك في أن السمع هو إدراك الأصوات، وأن البصر هو إدراك المرئيات؟ معروف أن هذه الصفات لفظها واضح من اللغة.

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٣ · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٣ · ص ٤٥