وإذا وصفنا الله تعالى بالصفات الفعلية فإنها كلها صفات رفيعة، إذا وصفناه بأنه هو العلي، فقلنا له العلو بجميع أنواعه: علو ذات، وعلو قدر، وعلو قهر؛ إذا وصفناه بالفوقية. فكذلك إذا وصفناه مثلًا بالغنى وبالعطاء، وبالجود وبالكرم، وبالحلم وبالمغفرة فكلها في غاية الرفعة والمنعة، هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة.
وقد خالف في ذلك الأشاعرة مع شيوع مذهبهم وشهرته فهم يقرون بسبع صفات، وهي: السمع، والبصر، والكلام، والقدرة، والعلم، والحياة، والإرادة، وينكرون بقيتها، فلا يقولون: إن الله موصوف بالصفات العلى جميعًا التي وصف بها نفسه، وهذا تنقص لله لأنهم أنكروا صفات أثبتها الله لنفسه، ولكنهم يقرون بالأسماء جميعًا، وإن كانوا ينكرون دلالة بعضها.
أما المعتزلة، فإنهم ينكرون الأسماء ويتأولونها أو ينكرون دلالتها فيقولون: إنها مجرد أعلام، كما لو أن إنسانًا سمي بعدة أسماء، وتلك الأسماء مجرد أعلام يعرف بها شخص ذلك الرجل، يعني قد يسمى الإنسان بأسماء ولا تنطبق عليه صفاتها، أي ليس كل من سمي سعدًا من أهل السعادة، وليس كل من سمي صادقًا يكون من أهل الصدق، وليس كل من سمي طاهرًا يكون مطهرًا، وليس كل من سمي مباركًا تكون فيه البركة، وقد يسمى الإنسان بسعد، وخالد، وزيد، ويسمى بعدة أسماء ولا تكون معانيها منطبقة أو مجتمعة فيه، وإنما سمي بها حتى يتميز عن غيره كما يوصف بلقب أو بنسب إلى قبيلة، ونسبة إلى بلد، ونحو ذلك فيقال مثلًا سعيد بن زيد بن درهم العبسي الكوفي اسم لشخص واحد سمي به حتى تعرف ذاته.
والمعتزلة يقولون: هذه الأسماء إنما هي لأجل معرفة الذات لا أنها دالة على صفات، ويصرح كثير منهم بنفي الصفات، ويقولون: سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، عليم بلا علم، حكيم بلا حكمة، رحيم بلا رحمة، تعالى الله عن قولهم.