تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزوجات النبي ﷺ كلهن لهن فضل، ولكن أفضلهن خديجة وعائشة. واختلف العلماء: أيتهما أفضل؟ فالرافضة يفضلون خديجة لأنها أم فاطمة، ويغالون بمدحها. ولكن أهل السنة يقولون: إن خديجة وعائشة متساويتان في الفضل، فخديجة لها ميزة وهي أنها هي السابقة، وهي التي أيدت النبي ﷺ، وأول من آمن من النساء، وكانت تشجعه على الدعوة، وكانت تهدّئه وتسكن روعة، وتَعده بالخير، وآسته بنفسها ومالها، ورزق منها أولادًا ولم يتزوج عليها في حياتها، ففضلت بهذه المميزات.

وعائشة أيضًا لها ميزات كثيرة، فلو لم يكن من ميزاتها إلا أن الله تعالى أنزل عذرها في القرآن، وطهرها مما رماها به أهل الإفك في قوله تعالى: (إن الذين جاءوا بالإفك عصبةٌ منكم) (النور:١١)، ثماني عشرة آية نزلت في عائشة برأتها مما قيل فيها.

أما فضائلها الأخرى فلا تحصى فقد كان النبي صلى الله يحبها، جاء إليه عمرو بن العاص فقال: (أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. قال: فمن الرجال؟ قال: أبوها)، وقال ﷺ: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) وحملت عنه علمًا جمًا، فهي أكثر نسائه حديثًا.

وكان يخبر بأن الوحي لا ينزل عليه في حجر امرأة إلا في حجرها، وكان يحب وهو في مرض موته أن يمرض في بيتها، ولما رأى زوجاته أنه سأل: (أين أنا؟) قلن له: لك أن تسكن حيث شئت. واستقر في بيت عائشة، وتوفي وهو في حجرها. تقول: (مات بين حاقنتي وذاقنتي) والحاقنة: الترقوة، يعني أنها كانت مسندة له، ودفن في بيتها، وتميزت بأنها بنت الصديق الذي هو أول من آمن من الرجال، والذي استخلفه النبي ﷺ في الصلاة. فلها هذه الميزات، ومع ما لها من فضائل فإن الرافضة يسبونها سبًا شنيعًا!!

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٣ · الصفحة ٢٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٣ · ص ٢٣٦