لو قالت إحداهن: أريد الدنيا وأريد زينتها لسرحها سراحًا جميلًا ولفارقها، ولكن كلهن رضين بالخصلة الثانية، أردن الله ورسوله والدار الآخرة، من أجل ذلك صبرن على العيشة الضيقة حتى كان يأتي عليهن شهرٌ أو شهران لا يوقد في بيوتهن نارٌ، إنما هو الأسودان التمر والماء، صبرن على ذلك لأنهن قلن: نريد الله ورسوله والدار الآخرة ولا نريد زينة الدنيا ولا نريد زهرة الدنيا.
وقال تعالى مميزًا لهن: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن) (الأحزاب:٣٢)، فهذا فضل لهن (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين) (الأحزاب:٣٠)، (ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحًا نؤتها أجرها مرتين) (الأحزاب:٣١)، ولا شك أنهن حفظن أنفسهن، وأحسن بالأعمال الصالحة، فصار أجرهن مضاعفًا على غيرهن.
كما أدبهن الله بآداب حسنة منها قوله تعالى: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية) (الأحزاب:٣٣)، (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) (الأحزاب:٣٢)، (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) (الأحزاب:٣٤)، وهذه الآيات من سورة الأحزاب يخاطب الله بها زوجات النبي ﷺ، ومنها قوله تعالى في أثناء هذه الآيات: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) (الأحزاب:٣٣) . فهذه الجملة من الآية في سياق الكلام على زوجات النبي ﷺ.
فإن قوله تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا* وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) (الأحزاب:٣٢-٣٣) كل هذا خطاب لهن، وقوله تعالى: (وأطعن الله ورسوله) (الأحزاب:٣٣) خطاب لهن، أيضًا. ثم قال تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) .