فهذا دليل على أن الله تعالى: محمود بكل لسان، من لسان حال، أو لسان مقال، وقد ذكر الله تعالى أن جميع المخلوقات ذليلة له كما في قوله تعالى: (يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم) (الجمعة:١)، (ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة) (النحل:٤٩)، (ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض) (الحج:١٨)، إلى آخر آيات السجود.
والتسبيح لا شك أنه عبادة، وأنها قطعية الحصول، ولو كرهًا، ولهذا قال تعالى في آية الرعد (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا وظلالهم) (الرعد:١٥) يعني وإن لم يسجدوا فإنه يسجد ظلالهم، إذا فهم يعترفون شاءوا أم أبوا بأنهم خاضعون وذليلون لله تعالى.
قوله:
الحمد لله بكل لسان، المعبود في كل زمان.
شرح:
لا شك أنه سبحانه مستحق أن يعبد في كل زمان، وما ذاك إلا أنه رب العباد في كل الأزمنة، والرب هو المعبود، ولأجل ذلك أمر عباده بأن يعبدوه لكونه ربًا، يقول الله تعالى: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) (البقرة:٢١) بدأ بكونه ربًا، وما دام أن الخلق كلهم مربوبون فإن عليهم أن يعبدوا ربهم، فالرب تعالى معبود في كل زمان. وإن كان هناك من لا يعبد الله عبادة حقيقية كالكفار والمنافقين ونحوهم، ولكنهم في الأصل عبيد لله لا يستغنون عن التعبد له.
وأيضًا فمعلوم أن كل زمان من الأزمنة لا تخلو فيها الأرض عن أن يوجد فيه عباد عابدون، ولو خليت بلاد لم تخل البلاد الأخرى، ولو خلي يوم لم يخل اليوم الثاني، فلابد في زمان وساعة، ومن وجود من يعبد الله، فالله تعالى معبود في كل زمان.
قوله:
الذي لا يخلو من علمه مكان ولا يشغله شأن عن شأن.
شرح: