تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك أيضًا في نفس المناسك لا حاجة بأن يكون لهم أميرٌ يتبعونه أو يسيرون معه كما كانوا سابقًا؛ ففي حديث ابن عمر أنه سأله سائل وقال: (متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك) . وهذا يدل على أنهم كانوا يتقيدون بالأمير فلا يرمون إلا إذا رمى، ولا يدفعون إلا إذا دفع، وأما الآن فالأمر فيه سعة ما دام أنهم قد عرفوا المناسك.

أما في الجهاد وسفره فالأمر مختلف، ومعلوم أن هناك جهادًا في كثير من البلاد الإسلامية، وأنهم بحاجة إلى أن يكون عليهم أمير على كل سرية أو على كل جيش يقاتلون به، ولو كان هذا الأمير غير مولى من جهة الأمير العام أو من جهة الملك أو الخليفة إنما هو مولىمن جهته في ولاية خاصة، فإن طاعته في تدبير الجيوش وعدم التفرق تعتبر من طاعة الله، لما في ذلك من المصلحة المحققة التي يتحقق بسببها نصر الإسلام والمسلمين بإذن الله.

مسألة: عقيدة السلف في الصحابة رضي الله عنهم

وما حدث بينهم

قوله:

ومن السُّنَّة تولِّي أصحاب رسول الله ﷺ، ومحبتهم وذكر محاسنهم، والترحم عليهم والاستغفار لهم، والكف عن ذكر مساوئهم وما شجر بينهم. واعتقاد فضلهم ومعرفة سابقتهم. قال تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا) (الحشر:١٠) . وقال تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) (الفتح:٢٩)، وقال النبي ﷺ: (لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُد أحدهم ولا نصيفه) .

شرح:

واجب الصحابة:

أولًا: محبتهم محبة قلبية لسبقهم وإيمانهم وفضلهم على الأمة بعدهم.

ثانيًا: الترضي عنهم كما رضي الله عنهم في قوله تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) (الفتح:١٨)، وفي قوله تعالى: (رضي الله عنهم ورضوا عنه (التوبة:١٠٠) .

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٣ · الصفحة ٢٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٣ · ص ٢٢٧