تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأين الرافضة من هذا؟ لا شك أنهم لو كانوا ذوي عقول لقبلوا ما قاله علي؛ الذي هو عندهم الإمام، وهو الخليفة المعتبر بزعمهم، ومع ذلك تأتيهم كلماته الصحيحة الصادقة الثابتة فلا يقبلونها، ويقبلون الأكاذيب التي يبتدعها بعض غلاتهم ويصدقونها، فأين هؤلاء وأين عقولهم؟

لا شك أنا إذا تأملنا ما جاء عنه، وما جاء عن الصحابة، وما جاء في هذه الأحاديث التي فيها فضائل الصحابة رضي الله عنهم وميزتهم وما حباهم الله وما لهم من الفضائل؛ نجد أنها كلها تبطل غلو هؤلاء الرافضة في أهل البيت -كما يقولون- وسبهم وتنقصهم لخلفاء الرسول ﷺ الذين زكاهم وشهد بفضلهم.

وهذه الأحاديث أيضًا منها ما هو مرفوع كما سمعنا في حديث أبي الدرداء؛ فهو صريح في فضل الشيخين أبي بكر وعمر، وفيه أن الشمس لم تغرب على مثل هذين الشيخين: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

لا شك أن فضائلهم كثيرة، والمسلم عندما يسمع هذه الفضائل يعرف أن لهم من الفضل ما يحملهم على أن يكونوا أسوة وقدوة، وأنهم تصدق أقوالهم ويقتدى بهم لأنا نزكيهم ونشهد بأنهم حملة العلم وحملة الشريعة والسابقون من هذه الأمة، فلا يجوز أن نسمع لمن يطعن فيهم أو ينتقصهم، ولا أن نرد شيئًا من أقوالهم إلا الأقوال التي يجتهدون فيها ويكونون مخطئين مخالفين لنص صريح لم يبلغهم، فنعتذر عنهم ونقبل الحق ممن جاء به.

قوله:

ثم من بعده عمر رضي الله عنه؛ لفضله وعهد أبي بكر إليه، ثم عثمان رضي الله عنه لتقديم أهل الشورى له، ثم علي رضي الله عنه لفضله وإجماع أهل عصره عليه.

وهؤلاء الخلفاء الراشدون المهديون الذين قال رسول الله ﷺ فيهم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضّوا عليها بالنواجذ)، وقال ﷺ: (الخلافة من بعدي ثلاثون سنة) فكان آخرها خلافة علي رضي الله عنه.

شرح:

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٣ · الصفحة ٢١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٣ · ص ٢١٥