تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا حال من يسمون في هذه الأزمنة بالعلمانيين، فإنهم ولو تسموا بأنهم مسلمون وأتوا بالشهادتين ولكنهم لما طرحوا كثيرًا من السنة وتركوا العمل بها أصبحوا غير مصدقين حقًا. فعندما نجادل أحدهم نرى أنه شبه مكذب وإن كان مصدقًا بلسانه، ونقول له: إنك ما اتبعته حق الاتباع. فإذا رأيناه مثلا يحلق لحيته قلنا له: أليس قد نهى النبي ﷺ عن ذلك؟ فيقول ما معناه: إنا نجاري الناس ونأخذ بما عليه أهل زماننا. أليس هذا عصيانًا لله ورسوله؟

إذا عصيت الرسول فقد عصيت الله، والله تعالى يقول: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) (النساء:٨٠) يعني ومن يعص الرسول فقد عصى الله.

كذلك الذين يبيحون للنساء التبرج وخلع جلباب الحياء، ويخالفون السنة، وما أمر الله به المؤمنات بقوله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن) (الأحزاب:٥٩) هؤلاء أيضًا ما صدقوا الرسول حقًا، فكأنهم لم يعملوا بالشريعة حق العمل بل أخذوا منها ما يناسب أهواءهم.

زيادةً على بقية الأعمال التي يعملونها كإباحة الربا، وأكل المال بغير الحق، والتخلف عن صلوات الجماعة ونحوها، والتنقص للأعمال الشرعية كالجهاد والحج والعمرة والتعبد والصيام والصلاة وغير ذلك. فالحاصل أن هذا الطرف يعتبر جافيًا في حق النبي ﷺ

الثاني: هم الغلاة: الذين غلوا في حق النبي ﷺ حتى جعلوه إلهًا أو وصفوه بما لا يتصف به إلا الله تعالى، وما أكثر الكتب التي ألفت في مثال هذا، ومع ذلك انتشرت وتمكنت، وكثر الذين ينشرونها ويذيعونها، وفيها خرافات وأكاذيب، ومع ذلك راجت على ضعفاء البصائر، حتى وقع في ذلك كثير من العلماء المشاهير.

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٣ · الصفحة ٢٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٣ · ص ٢٠٣