تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله تعالى ذكر عن مؤمن يس قوله تعالى: (أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئًا) (يس:٢٣)، وذكر الله تعالى أن الكفار اعترفوا على أنفسهم بقولهم: (قالوا لم نك من المصلين) ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين) وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين * فما تنفعهم شفاعة الشافعين) (المدثر:٤٣-٤٨) .

القسم الثاني: المعتزلة والخوارج. أنكروا الشفاعة لأنهم يعتقدون أن العصاة وأهل الكبائر مخلدون في النار لا يخرجون منها، وأن كل من عمل كبيرة ومات مصرًا عليها فهو مخلدٌ لا تغني عنه الشفاعة ولا تنفعه، ويستدلون بالآيات التي فيها نفي الشفاعة مثل قوله تعالى: (لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة) (البقرة:١٢٣)، ومثل قوله تعالى: (من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة) (البقرة:٢٥٤)، ويقولون: هذه الآيات تنفي الشفاعة، فليس هناك شفاعة لرسول الله ﷺ ولا لغيره. هذا ما قاله المعتزلة والخوارج بناءً على تخليدهم أهل الكبائر في النار.

القسم الثالث: أهل السنة. يثبتون الشفاعة ولكن بشرطين:

الشرط الأول: الإذن للشافع.

الشرط الثاني: الرضا عن المشفوع.

جمع الله الشرطين في قوله تعالى: (وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) (النجم:٢٦) وذكر الإذن في قوله تعالى: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) (البقرة:٢٥٥)، وفي قوله تعالى: (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن) (سبأ:٢٣)، (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولًا) (طه:١٠٩)، وقد تكون هذه الآية جمعت الشرطين، وذكر الرضا في قوله تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) (الأنبياء:٢٨) .

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٣ · الصفحة ١٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٣ · ص ١٩٦