هذه الصفات وردت فيه حتى استغرب بعضهم المرور كالبرق، يعني سرعة الذي يمر عليه كأنه البرق، وكالريح التي هي السير الحثيث، وكأجاود الخيل؛ الجواد هو الذي يسير سيرًا سريعًا، والحاصل أنه ذكر أنهم يسيرون عليه هكذا؟ أي على قدر أعمالهم وآخرهم الذي يزحف زحفًا.
ورد أيضًا تقسيم الأنوار في قوله تعالى: (يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نو ر كم) (الحديد:١٣) وذلك أنهم يعطون أنوارًا يمشون بها، وفي أثناء سيرهم ينطفئ نور المنافقين فيطلبون من المؤمنين أن يعطوهم قبسًا يسيرون به، فيقال لهم: ارجعوا وراءكم حيث قسمت الأنوار فالتمسوا نورًا، فإذا رجعوا ضُرب بينهم بسُور له باب كما ذكر في القرآن في قوله تعالى: (قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا فضرب بينهم بسورٍ له باب) (الحديد:١٣) .
وذكر في الحديث أن هذا المرور على متن جهنم، وأنه هو الذي ذكره الله تعالى، وسماه ورودًا في قوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها) (مريم:٧١) يعني وارد جهنم، وأنهم إذا مروا عليها فإن من يحس بها هم الفسقة والكفار ونحوهم، وكثير منهم يزل من الصراط ويسقط في النار أو تخطفه تلك الكلاليب وتسقطه في النار، وأما الذين مروا عليها سراعًا فلا يحسون بها بل روي أنها تقول: (جزيا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي) .
وإذا دخلوا الجنة قالوا: قد وعدنا ربنا أنا نَرِد النار -كما في قوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها) أين هي؟ ما ذكرنا أننا وردناها فيقال لهم: إنكم قد مررتم بها وهي منطفئة، أطفأ لهبها أنواركم فلم تشعروا بها.