لا شك أن الأحاديث قد ثبتت في ذلك، قال النبي ﷺ: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) هذه من أكبر العلامات التي ذكرت في الأحاديث.
وذكر أيضًا في بعض الأحاديث أنه يكون هناك خسف بالمشرق، وخسف في المغرب، وخسف في جزيرة العرب وأنه يكون آخر الآيات نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا.
وذكر أيضا من أشراط الساعة، أو من العلامات (نارٌ تخرج من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى)، وهذه الآية قد خرجت في القرن السابع، وذكروا أنها ترتفع نحو عشرين ذراعًا أو ثلاثين ذراعًا في السماء، وأنها تشتعل بالحجارة، وإذا ألقي فيها السعف لا تحرقه، دامت أيامًا في شرق المدينة، وذكرها المؤرخون كابن كثير وأطال في الكتابة عنها، وأنها من الأشراط التي أخبر بها النبي ﷺ.
هذه من العلامات الكبيرة التي أخبر بها النبي ﷺ وآخر ذلك إخباره بأن الله يرسل ريحًا لينة طيبة وأنها تقبض روح كل مؤمن، وأنه لا يبقى بعد هذه الريح الطيبة إلا شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، يتهارجون تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة.
مسألة: في البرزخ والبعث
قوله:
وعذاب القبر ونعيمه حقٌّ، وقد استعاذ منه النبي ﷺ وأمر به في كل صلاة، وفتنة القبر حق، وسؤال مُنكر ونكير حق، والبعث بعد الموت حق، وذلك حين ينفخ إسرافيل عليه السلام في الصور (ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون) (يس:٥١) .
شرح:
من الإيمان بالغيب: الإيمان بعذاب القبر، مع أن القبر مشاهد نشاهده ونراه، ولكننا لا نشاهد عذابه ولا نعيمه، ولكن لما وردت به الأدلة الصحيحة في السنن وفي الصحاح آمنا به وأيقنا وصدقنا بما جاء في الأحاديث واعتقدنا أن ذلك من الأمور الغيبية.