تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرى الطبيعة في الأشيا مؤثرة أين الطبيعة يا مخذول إذ وجدوا

يقول: أين الطبيعة قبل أن يوجدوا، فهذا من عقائد الفلاسفة الطبائعيين الذي لا يقرون بإله.

ب- فلاسفة إسلاميون كابن سينا، وابن رشد، والفارابي ونحوهم فهؤلاء يقرون بأن هناك إلهًا، ولهذا يسمون الفلاسفة الإلهيون، ولكن معتقدهم أنهم لا يؤمنون بالغيب.

فالمسلمون والحمد لله يعرفون ما يعتقدونه، ويدينون بأن الخلق له خالق، وأن الخالق أمرهم بالأعمال، وأنه يجازيهم على الأعمال، وإذا لم يجازوا في الدنيا فإنهم سوف يلقون جزاءهم في الآخرة، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.

وقوله:

مثل حديث الإسراء والمعراج، وكان يقظةً لا منامًا. فإن قريشًا أنكرته ولم تنكر المنامات.

ومن ذلك (أن ملك الموت لما جاء إلى موسى عليه السلام ليقبض روحه لطمه ففقأ عينه فرجع إلى ربه فردَّ عليه عينه) .

شرح:

هذا من الإيمان بالغيب، وهو قصة الإسراء والمعراج، ذكر الإسراء في قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) (الإسراء:١) في ليلة واحدة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، مسجد إيليا قال تعالى: (لنريه من آياتنا) (الإسراء:١) .

أجمل الإسراء في هذه الآية، وكلمة (بعبده) تدل على أنه أسري بجسده وروحه، فهي تصدق على الجسد والروح، وتدل على أنه يقظة لا منامًا، وذلك لأن قريشًا أنكروا الإسراء؛ لما قال لهم: إنه أسري بي إلى بيت المقدس ثم رجعت، استعظموا ذلك حتى جاءوا إلى أبي بكر وقالوا: إن صاحبك يزعم كذا، وكذا؟ فقال: قد صدق. قالوا: كيف تصدقه؟ قال أصدقه بما هو أبلغ من ذلك في خبر السماء؛ ومن ثم سمي بالصدّيق.

أما الذين إيمانهم ضعيف فقد أرتد بعضهم عندما سمعوا بقصة الإسراء واستبعدوا ذلك، فقريش تقول: كنا نشد الرحال شهرًا ذهابًا وشهرًا إيابًا، فكيف قطعته أنت في ليلة واحدة؟!.

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٣ · الصفحة ١٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٣ · ص ١٧٤