أما قوله تعالى (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) (الذاريات:٣٥-٣٦) هم لوط وأهله، فلا شك أن لوطا وأهل بيته ما عدا امرأته جمعوا بين الوصفين أي الإيمان والإسلام، الإيمان الباطن والإسلام الظاهر وإن كان أحدهما يكفي عن الآخر. والحاصل إنا إذا رأينا ذكر الإسلام مطلقًا، فسرناه بالإيمان وبالأعمال كلها، وإذا ذُكر الإيمان وحده، فسرناه بالإسلام وبالأعمال كلها، وإذا ذكرا معًا فأحدهما أخص من الآخر، والأعم هو الإسلام، وأخص منه الإيمان، وأخص من الإيمان الإحسان.
وقوله:
وقال رسول الله ﷺ: (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شُعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)، فجعل القول والعمل من الإيمان، وقال تعالى: (فزادتهم إيمانًا) (التوبة:١٢٤)، وقال: (ليزدادوا إيمانًا) (الفتح:٤) .
وقال رسول الله ﷺ: (يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال برة أو خردلة أو ذرة من الإيمان)، فجعله متفاضلًا.
شرح:
هذه أدلة واضحة الدلالة يستدل بها على أن الأعمال من مسمى الإيمان، وعلى أن الإيمان يزيد وينقص، وعلى أن أهل الإيمان يتفاوتون.
فالدليل الأول: قوله ﷺ: (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) . والشعبة هي القطعة من الشيء إذا رأيته متشعبًا؛ في هذا شعبة، وفي هذا شعبة؛ يعني قطع، فإذا اجتمع وتواصل صار كله إيمانًا.