تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن البيان لفي الفؤاد وإنما جُعل اللسانُ على الفؤاد دليلًا

ثم لو قدّرنا أنه صحيح، وأنه من قول الأخطل لم نقبله، وذلك لأن الأخطل نصراني، مشهور بتمسكه بالنصرانية، ويفتخر بها، ويمتنع أن يفعل ما يفعله المسلمون، وقد أشتُهر من شعره قوله:

ولستُ بقائم كالعير يدعو قُبيل الصبح حيَّ على الفلاح

ولستُ بقائدٍ عيسًا بكورًا إلى بطحاء مكة للنجاح

ولست بصائم رمضان طوعًا ولست بآكل لحم الأضاحي

ولكني سأشريها شمولًا وأسجدُ عند منبلج الصباح

لا شك أن هذا يدل على كفر صريح، وإذا كان يفتخر بأنه نصراني فكيف يُستشهد بكلامه في أمر يتعلق بالعقيدة؟ ثم -أيضًا- هو يسمى (الأخطل) والخطل هو عيب في الكلام، ثم -أيضًا- هو نصراني؛ والنصارى قد ضلوا في مسمى (الكلام) حيث جعلوا (عيسى) نفس (الكلمة) فإذا كان كذلك فكيف يستشهد بكلام هذا الأخطل النصراني، على أمر من أمور العقيدة.

وقد قال ابن القيم رحمه الله في نونيته:

ودليلهم في ذاك بيت قاله فيما يقال الأخطل النصراني

وكذلك البيت المنسوب إلى شيخ الإسلام -رحمه الله- في العقيدة اللامية التي أولها:

يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي رزق الهدى من للهداية يسأل

اسمع كلام محقق في قوله لا ينثني عنه ولا يتبدل

حب الصحابة كلهم لي مذهب ومودة القربى بها أتوسل

ولكلهم قدر وفضل ساطعُ لكنما الصديق منهم أفضل

إلى قوله:

قبح لمن نبذ الكتاب وراءه وإذا استدل يقول: قال الأخطل

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٣ · الصفحة ١١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٣ · ص ١١٩