تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا كله فيما يتعلق بالعقيدة وبعد ذلك لا بد أن نذكر أمثلة من الأعمال. وذلك لأن هناك أيضًا أعمالًا من الشريعة الإسلامية جاء الإسلام فيها بطريقة حسنة فأدخل الشيطان على بعض الناس الغلو والإفراط والزيادة، وأدخل على بعضهم التقصير والتفريط والنقصان. وذلك كله وسوسة من الشيطان وتسويل لهم، حتى لا يفعلوا الدين كما جاء.

ونبدأ بمبادئ العبادة. فنبدأ مثلًا بالطهارة. فإن الطهارة عبادة شرعية، أمر الله بها ولكن يفعلها عباد الله فعلا متوسطًا، لا إفراط ولا تفريط. وهناك طائفتان في الطهارة متطرفتان، إحداهما قد غلت، والأخرى قد جفت. فالذين غلوا هم الذين زادوا في الطهارة ما ليس منها وتشددوا فيها تشددا زائدا، حتى زهدوا فيما نقل لهم من أفعال النبي ﷺ وصحابته، ومن كيفية تطهره ووضوئه واغتساله وغير ذلك، واعتقدوا أن ذلك لا يطهر فزادوا وغلوا. فجاء الإسلام بالأمر الوسط. لا إفراط هؤلاء الذين غلوا في الطهارة، ولا جفاء أولئك الذين لا يبالغون ولا يسبغون الطهارة ولا يتمونها. كلا الطائفتين منحرفتان. الطائفة الذين غلوا ترى أحدهم يتوضأ بصاع أو بصاعين، وترى أحدهم يغسل وجهه خمسا أو عشرا ويرى أنه ما طهر، ويغسل يديه مرارا قد تتجاوز العشر. وكذلك الاغتسال، ربما يغتسل نصف ساعة، وربما ساعة، وربما ساعتين، كما حدثني بعضهم أنه يقيم في مزاولة الاغتسال ساعتين. وكذلك في الوضوء مدة طويلة.

وهكذا أيضا في باب النجاسة، في باب إزالة النجاسة، فترى أحدهم إذا وقعت عليه نجاسة لا يكتفي بغسلها مرتين أو ثلاثا مع زوالها، بل ربما غسلها عشرا، أو أكثر من عشر وربما حك جلده حتى يخرج الدم.

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٢ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٢ · ص ١٤