تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شعر:

تذكر أيامًا مضت ولياليًا خلت فجرت من ذكرهن دموع

أين حرق المجتهدين في نهاره؟

أين قلق المتهجدين في أسحاره؟

فكيف حال من خسر في أيامه ولياليه؟

ماذا ينفع المفرط فيه بكاؤه وقد عظمت فيه مصيبته وجل عزاؤه؟

كم نصح المسكين فما قبل النصح؟

كم دعى إلى المصالحة فما أجاب إلى الصلح؟

كم شاهد الواصلين فيه وهو متباعد؟

كم مرت به زمر السائرين وهو قاعد؟

حتى إذا ضاع الوقت وخاف المقت ندم على التفريط حين لا ينفع الندم.

وطلب الاستدراك في وقت العدم.

دموع المحبين تدفق.

قلوبهم من ألم الفراق تشقق.

عسى وقفة للوداع تطفي من نار الشوق ما أحرق.

عسى توبة ساعة وإقلاع ترفوا من الصيام ما تخرق.

عسى منقطع عن ركب المقبولين يلحق.

عسى أسير الأوزار يطلق.

عسى من استوجب النار يعتق.

لا شك أن شهر رمضان أفضل الشهور، فقد رفع الله قدره وشرفه على غيره، وجعله موسمًا للخيرات، وجعل صيامه وقيامه سببًا لمغفرة الذنوب وعتق الرقاب من النار.

فتح فيه أبوابه للطالبين، ورغب في ثوابه المتقين.

فالظافر من اغتنم أوقاته، واستغل ساعاته، والخاسر من فرط في أيامه حتى فاته.

جعله الله مطهرًا من الذنوب وساترًا للعيوب وعامرًا للقلوب.

فيه تعمر المساجد بالقرآن والذكر والدعاء والتهجد.

وتشرق فيها الأنوار وتستنير القلوب.

فهو شهر البركات والخيرات.

شهر إجابة الدعوات.

شهر إغاثة اللهفات.

شهر الإفاضات والنفحات.

شهر إعتاق الرقاب الموبقات.

فيه تكثر الصدقات وتتضاعف النفقات ويجود المسلم بما يمكنه من العطايا والهبات.

ترفع فيه الدرجات، وتقال فيه العثرات، وتسكب فيه العبرات، فبعده تنقطع هذه الحسنات.

فمن قبله الله فهو من أهل الكرامات وأعالي الدرجات في نعيم الجنات، ومن رُدَّ عليه عمله فهو من أهل الحسرات لما فاته من الخيرات.

فلا أوحش الله منك يا شهر الصيام والقيام.

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦١ · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦١ · ص ٢٢