تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستحب أن يلح في الدعاء، ويسأل ربه من خيري الدنيا والآخرة، وكان النبي ﷺ إذا دعاء كرر الدعاء ثلاثًا، فينبغي التأسي به في ذلك عليه الصلاة والسلام.

ويكون المسلم في هذا الموقف مخبتًا لربه سبحانه متواضعًا له خاضعًا لجنابه منكسرًا بين يديه يرجو رحمته ومغفرته، ويخاف عذابه ومقته، ويحاسب نفسه، ويجدد توبة نصوحًا، لأن هذا يوم عظيم، ومجمع كبير، يجود الله فيه على عباده، ويباهي بهم ملائكته، ويكثر فيه العتق من النار، وما رُؤيَ الشيطان في يوم هو فيه أدحر ولا أصغر ولا أحقر منه في يوم عرفة إلا ما رؤي يوم بدر، وذلك لما يرى من جُود الله على عباده وإحسانه إليهم وكثرة إعتاقه ومغفرته.

وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنَّه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ".

فينبغي للمسلمين أن يروا الله من أنفسهم خيرًا، وأن يهينوا عدوهم الشيطان، ويحزنوه بكثرة الذكر والدعاء، وملازمة التوبة والاستغفار من جميع الذنوب والخطايا، ولا يزال الحجاج في هذا الموقف مشتغلين بالذكر والدعاء والتضرع إلى أن تغرب الشمس.

ليلة مزدلفة

(ليلة العاشر من ذي الحجة "ليلة العيد")

وبعد غروب الشمس في اليوم التاسع من ذي الحجة، وهو يوم عرفة، والتحقق من ذلك، على الحجاج الانصراف قبل صلاة المغرب، متوجهين إلى مزدلفة، ويسن أن يسيروا بتؤدة، ويتجنبوا العجلة والمضايقات، والمزاحمات التي قد تؤدي إلى الضرر بالغير، فربما من تسد عليه الطريق ظلمًا يدعو عليك، فتردّ أعمالك.

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٦٠ · الصفحة ٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٦٠ · ص ٤٩