تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمعاملة بالربا تمحق صاحبها، وتمحق ماله. وإن تمتع به قليلًا فمآله إلى المحق والقل. كما أن المتصدق يفتح الله له: من أبوب الرزق. ما لا يفتحه على غيره. كما قال النبي ﷺ: «ما نقصت صدقة من مال، بل تزده» (ثلاثًا) . (أخرجه مسلم برقم (٢٥٨٨) . والترمذي برقم (٢٠٢٩) . وأحمد في المسند (٢/٣٨٦) . ولم يرد في شيء من هذه الروايات قوله: بل «بل تزده ثلاثًا» .) .

وكذلك الغش وأكل أموال اليتامى والأوقاف بغير حق: من أكبر أسباب المحق؛ مع ما على صاحبها: من الإثم والعقوبة.

ومن أسباب طول العمر وقصره الطبيعية: الصحة والمرض.

فالعافية من الأسقام سبب لطول العمر؛ كما أن الأمراض بأنواعها سبب لقصره.

والمسكن والبقعة: إذا كانت صحيحة طيبة الهواء، صارت من أسباب عافية أهلها وطول أعمارهم. والعكس بالعكس: البقاع الرديئة المناخ والهواء، أو البقاع الوبيئة - سبب لقصر العمر، كما هو شاهد.

والتوقي عن المخاطر والمهالك، واستعمال الأسباب الواقية - فائدتها في طول العمر ظاهرة. والإلقاء بالنفس إلى التهلكة، وسلوك المخاطر، وكل أمر فيه خطر - سبب ظاهر للهلاك. والأمثلة في هذا كثيرة.

ومن الأسباب المادية في حصول الرزق وسعته: استعمال المكاسب النافعة. وهي كثيرة متنوعة: كل أحد يناسب له ما يوافقه ويحسنه، ويليق بحاله. كما قال تعالى: «هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور» . (سورة الملك، الآية: ١٥) . فيدخل في هذا العمل جميع الأسباب النافعة. وكذلك قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض» . (سورة البقرة، الآية: ٢٦٧. وانظر: آية ٢٥٤، ٢٦٥منها) . إلى غير ذلك من الآيات.

فتاوى الشيخ ابن جبرين · الجزء ٥٤ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الشيخ ابن جبرينج ٥٤ · ص ١٤