وعن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب فقال قائل : يا رسول الله ! كأنها موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا فقال : " أوصيكم بالسمع والطاعة فانه من يعش منكم بعدى ، فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهجبين من يعدى ، امسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " الى غير ذلك من الآيات والأحاديث .
ومع ذلك دب الخلاف بين الناس ، فما من أمة من الأمم آلا وقد اختلف بهم الأهواء حتى وذع كل لنفسه أصولا عليها يبنى مذهبه ، واليها يرجع فى خصومته فتناقضت مذاهبهم ، وصار كل واحد حربا على أخيه ، وشغل بذلك عن كتاب الله وهدى رسوله عليه الصلاة والسلام آلا انه - سبحانه - جرت سنته ، واقتضت حكمته ، ان يقيض للحق فى كل عصر جماعة تقوم عليه وتهدى الناس اليه ، وإنجازا للوعد بحفظ دينه ، واقامة للحجة وإسقاطا للمعاذير : قال تعالى : () وَإِنْ مِنْ أمة إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ) وقال : ()إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وتفترق آمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار آي واحدة " .
وفى رواية قالوا : ومن هى يا رسول الله ؟ قال : " ما أنا عليه وأصحابي " وفى رواية قال : هى الجماعة " رواه آبو داود والترمذى وابن ماجة وغيرهم وفى الحديث : ( لا تزال طائفة من آمتي ظاهرين على الحق .. ) .