تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17. ومن تلاميذ الشيخ عبد الرزاق أيضاً فضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس إمام وخطيب الحرم المكى ، الذي درس على الشيخ في الجامعة ، وكان والشيخ عبد الرزاق مشرفاً على رسالته في الماجستير.

وقد ألقي الشيخ السديس محاضرة في مدينة جدة في رثاء الشيخ عبد الرزاق عقب وفاته رحمه الله.

الفصل التاسع عشر

مؤلفاته وموقفه من التأليف

لقد كان للشيخ رحمه الله موقف من تأليف الكتب في هذا العصر لا يوافقه عليه أغلب العلماء ، فقد كان يرى أن تصانيف السلف فيها الكفاية ، وأنه لا حاجة للمزيد عليها ، وأن الأولي أن تنصرف الهمة إلي دراسة وكتب السلف ، وتدريسها بدلاُ من الانشغال عنها بمؤلفات المعاصرين ، ولعل عذر الشيخ في ذلك أن أكثر المؤلفات في هذا العصر قليلة القيمة لا تعدو أن تكون تكراراً لكلام السابقين ، وليت هذا التكرار يسلم من التشويه ، والتحريف ، لكن لا ريب أنه ظهر في هذا العصر من المؤلفات العظيمة ما كانت المكتبة الإسلامية تفتقد إليه ، منه ما هو أبحاث في مسائل عصرية تحتاج إلي تخريجها على أشباهها ونظائرها في كتب الفقه الإسلامي ، ومنها ما هو اختصار ،أو تهذيب لكتاب من كتب السلفة ييسر تحصيل الفائدة منه عند أكبر كعدد ، ومنه ما هو شرح يحل غوامض كتب السلف التى يتعذر على أكثر المبتدئين فهم عباراتها ، ومنها أعمال موسوعية تجمع شتات ما كتبه عالم في مكان واحد ، أو تجمع شتات ما كتب عن مسألة يثور حولها الجدل في مكان واحد ، ومنها ما هو تكميل لعمل بدأه أحد السلف ولم يكمله لعذر ما ، إلي غير ذلك من فوائد التصنيف وهي كثيرة جداً ، ولكن على كل حال فهذه كانت وجهة نظر الشيخ ، وقد أخبرنى الشيخ أنه لا يحب كتابة كلامه ، وأنه استغنى عن كثير من كتبه ، وأنه لا يكتب عليها من الهوامش إلا القليل ، وكان يقول لى : صاحب الكتاب خير من صاحب الكتب ، وكثرة الكتب عند الرجل علامة على جهلة يقصد أن الذي يدرس كتاباً موسعاًَ في الفقه مثلاً في كتب

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٦٢