وقد نغصت على مشايخ لي من أمثال البجيرى ،والدسوقي 'لا أن الشيخ عبد الرزاق لم يترك مجالاً لفضولى مثلي لأنه يأسرني فكراً ، ووجداناً ، ولغة إذا تحدث فأصغى للدرس وأستفيد على الرغم منى. ومن سخافاتي انني أحضر للآية التى سيفسرها من أكثر من تفسير لاستدرك عليه شيئاً فاته فإذا شرع بدرسه تبخر كل شيء في جعبتى ، لأنه يتناول الموضوع تناول الخاصة من العلماء الذين جمعوا بين الحفظ والذكر فكانت مادته دسمة ، وكان قديراً على التوصيل لأنه كان جذاباً ومغرياً ، وما سمعت منه قط كلمة مؤذية ولكنه كان يفرض هيبته.وكان احترام الطلاب له تلقائياً وبشكل عجيب.
وانتهت من المعهد بدرجة مقبول ، وكانت هذه الدرجة إنقاذاً منه لى وقد صرح أمام لجنة المناقشة أن انتشالي تقديراً لي وليس لبحثي إذن لم أنل من الشيخ عبد الرزاق شهادة علمية ، وإنما فوت منه بمنهج تربوى تعليمى كرم ، فعندما تأزمت لشيخي البجيرى رحمه الله ، وتولى الإشراف على فترة قليلة ريثما أعادنى إلي مشرفي الول تخلقت منه بخلق علمى ، فكنت ألخص أقوال بعض العلماء بفهمي وأسلوبي فيطالبني بالتنصيص ثم يستعيد النص منى مراراًغ حتى ويبين لى أن ما فهمته ولخصته كان فهماً خاطئاً.
وأحياناً أنقل نقلاً عن عالم ثم أحيل إلي أقوال آخرين ظاناً أن كلامهم كان واحداً فيطالبنى بالتنصيص ثم يظهر لي فروقاً دقيقة يتضح بها أن كلامهم مختلف وليس واحداً. أ . هـ.
الفصل الثالث عشر
زهده وورعه
1. يقول الشيخ محمد لطفى الصباغ :
وكان الشيخ عبد الرزاق رحمه الله متواضعاً زاهداً في متاع الدنيا ومناصبها ، لا يغشي منازل الوجهاء والأغنياء إلا أن دعي ، وكان ويتعفف إن حضر ولا يقول إلا ما ويرضي ضميره ، ولعل زهده هذا هو السبب في عزوفه عن إلقاء المحاضرات وحضورها.
وكان يبذل جاهه في خدمة الناس الصالحين ومعونتهم ، وكان لا يرد صاحب حاجة يستطيع أن يقضيها له.
2. ويقول الشيخ عبد الله بن حافظ الحكمى :