وكان بعيداً عن المرء والجدل الذي لا طائل من ورائه ، ولا يخوض في الموضوعات التى لها حساسية ويتركها للآخرين.
وكانت له آراء خاصة في بعض المسائل العلمية لا يذكرها إلا للخاصة من أصحابه ، ولا يسؤوه أن يكون هناك من يخالفه فيها ، وإذا ذكرت الآراء المخالفة له أمامه لا ينفعل ولا يتشنج لأنها تخالفه يل يقول : لكل رأيه ، وهذا خلق عظيم ما أحوج العلماء إليه.
لماذا نمنع أن يكون للعالم المؤهل الاجتهاد والنظر آراء تخالفنا ؟ إن الحق ليس مقصوراً على مذهب معين ، ولا يحتكر ناس معنيون ، وقد يدرك المتأخر أمراً لم ينتبه إليه المتقدم.
ويقول الشيخ يوسف المطلق :
وكان يحذر من البدع ودعوته دائماً ترى وفيها الحكمة والموعظة الحسنة ، وإذا رأي أحداً متلبساً بمنكر في لباسه أو هيئته قام بنصح عام بالتلميح ، وضرب المثل حتى لا يدرك الحاضرون أنه يعني شخصاً بعينه ، بينما المقصود بالنصيحة يدركها ويخرج شاكراً مستفيداً.
وعرف الشيخ بالحياء والصمت إلا فير حقه وكان طلابه يهابونه حياء ويقدرونه في أنفسهم.
ويقول الشيخ صفوتن نور الدين - رئيس جماعة أنصار السنة بمصر :-
ولقد كان الشيخ - يرحمه الله - مثالاً يحتذي في الفتاوى دقة والتزاماً ، فقد جالسته سائلاً مستفتياً كثيراً في مواسم الحج لأعوام متعددة ، فكان يختار من الألفاظ المعبرة ، ثم يبين التغير في المعنى إذا اختير غير هذا اللفظ ، ولقد كان بالغ العناية باحترام أقوال إخوانه العلماء ، فإذ أصدرت الفتوة في مسألة ، وله رأي مخالف ، وسأله أحد عن هذه الفتوىم أفتى بقول جماعة العلماء ، ولو لم يكن هو رأيه ، بل وجدته يحبس رأيه عن المستفتين إذا وجد أن هذا الرأي قد يحدث وبينهم شقاقاً ، ولا يبرزه إلا لطلبة العلم الذين يعرفون الأدب عند الاختلاف وتوقير العلماء ، وذلك هو شأن السلف الصالح ، كقول على بن أبي طالب رضي الله عنه : " حدثوا الناس بما يعرفونه أتحبون أن يكذب الله ورسوله".