تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيذكر الشيخ ابن قعود أنه بالرغم من سعة علم شيخهم الشيخ محمد الأمين الشنقيطى رحمه الله ، فإن معظم استفادتهم وتكوينهم العلمي كان على يد الشيخ عبد الرزاق بسبب أن الشيخ محمد الأمين كان كثير الاستطراد فيخرج كثيراًَ عن موضوع الدرس إلي أبحاث لغوية ، أو أصولية ، أو غيرها مما يقطع تسلسل المعلومات ، بخلاف الشيخ عبد الرزاق الذي كان يلخص لهم موضوع الدرس في نقاط مرتبه مسلسلة فلا ينتهي الدرس إلا وقد حفظه الطلاب أو كادوا - رحمة الله على الجميع - ويذكر الشيخ ابن قعود حفظه الله أيضاً أنه في بعض الأحيان كان يتغيب بعض المدرسين فيدخل الشيخ عبد الرزاق ويسألهم ما درسكم اليوم : فيقولون : درس كذا في أي علم من العلوم ، فيشرحه الشيخ عبد الرزاق بدون إعداد شرحاً أفضل من شرح المدرس الأصلي.

وقد سمعت الشيخ عبد الرزاق رحمه الله وقد سأله سائل : بماذا تنصح لطلبة العلم والدعاة ؟ فأجاب قائلاً :

" الدعاة يدعون إلي ما تعلموا ، ويبدؤون بالتدريج بالأهم فالأهم ، فالعقيدة قبل الفروع كما فعل الرسل وينتهز الفرص ، كذلك طلبة العلم كما يبدؤون غيرهم بالدعوة إلي التوحيد ، ويبدؤون بتعلم التوحيد قبل الفروع. والرسل لم يتعرضوا للفروع في أول الأمر إلا الفروع الشديدة التى تتفشي فيها المخالفة ، فشعيب عليه السلام حذر من نقصان الكيل ، ولوط عليه السلام حذر من الفاحشة ، وهذان الأمران يتصلان بالأخلاق والأخلاق قرينة التوحيد.

وفي الفروع يتدرج ، فالربا لم ينزل تشريعه إلا في آخر التشريع ، وشرب الخمر كان تركه صعباً فتأخرت الدعوة إلي تحريمه.

وفي الدعوة للعقيدة تدرج فالرسول (() لم ينه الصحابة عن الحلف بغير الله إلا مؤخراً إلا من باب الوسائل ، وفي هذه الحالة إذا أري منكراً لم يأت الوقت لبيان حكمه يسكت ولكن لا يدعو إلي المنكر " أ. هـ.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٣٩