تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل : يا رسول الله كأنها موعظة مودع فمذا تعهد الينا ؟ فقال : ( اوصيكم لاسمع والطاعة فانه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتى ، وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدى ، تمسكوا بها عضوا عليها بالنواجذ ، واياكم ومحدثات الامور ، فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) . الى غير ذلك من الآيات والأحاديث .

ومع ذلك دب الخلاف بين الناس فما من امة من الامم الا وقد اختلفت بهم الاهواء حتى وضع كل لنفسه اصولا يبنى عليها مذهبة واليها يرجع فى خصومته فتناقضت مذاهبهم ، وصار كل واحد حربا على اخية ، وشغل بذلك عن كتاب الله وهدى رسوله صلى الله عليه وسلم الا انه - سبحانه - جرت سنته واقتضت حكمته ان يقبض للحق فى كل عصر جماعة تقوم علين وتهدى الناس البه وانجازا للوعد بحفظ دينه واقامة للحجة واسقاطا للمعاذير قال تعالى () وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ).

وقال : ()إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) .

وقال : صلى الله عليه وسلم " افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة كلها فى النار الاواحدة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها فى النار الا واحدة ، وستفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار الا واحدة " ,وفى رواية قالوا : يا رسول الله ! من الفرقة الناجية ؟ قال : " من كان على مثل ما انا عليه اليوم انا واصحابى " وفى رواية قال : ( هى الجماعة يد الله على الجماعة ) رواه ابو داود والترمذى والمسائى وعغيرهم وفى الحديث : " لا تزال طائفة من امتى ظاهرين على الحق .. الحديث " .

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٣٢١