تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢ - ومرة في اليقظة.

ورأى -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- ربه سبحانه وتعالى ليلة الِإسراء بعيني رأسه، هذا هو الصحيح الذي قاله ابن عباس، وأكثر الصحابة والعلماء رضي الله عنهم أجمعين.

ومنعته عائشة وطائفة من العلماء -رضي الله عنهم أجمعين- وليس للمانعين دليل ظاهر، وإِنما احتجت عائشة بقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ (١) وأجاب الجمهور عنه بأن الإِدراك هو الِإحاطة والله تعالى لا

(١) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ناسًا قالوا: يا رسول الله نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "هل تضارُّونَ في رؤية القمرِ ليلةَ البدر"؟

قالوا: لا يا رسول الله.

قال: "هل تضارون في الشمس ليس دونَها سحابٌ".

قالوا: لا.

قال: "فإنكم ترونه كذا" رواه البخاري ومسلم.

وعن صهيب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله عز وجل: تريدون شيئًا أزيدكم؟. فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة، وتنجينا من النار؟.

قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم. ثم تلا هذه الآية ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾. رواه مسلم والترمذي والنسائي.

وعن مسروق قال قلت لعائشة: يا أماه هل رأى محمد ربه؟.

فقالت: لقد قَفَّ شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب:

١ - من حدثك أن محمدًا رأى ربه فقد كذب ثم قرأتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾.

٢ - ومن حدثك أنهِ يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾. =

فتاوى النووي · الصفحة ٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى النوويص ٣٧