أما دم المتعة والقرأن فيختص ذبحه بأيام النحر لقوله تعالى { فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير .
ثم ليقضوا تفثهم } وقضاء التفث يختص بيوم النحر ولأنه دم نسك فيختص بيوم النحر كالأضحية - ولا يجوز ذبح جميع الهدايا إلا فى الحرم لقوله تعالى فى جزاء الصيد ﴿ هديا بالغ الكعبة ﴾ فصار أصلا فى كل دم هو كفارة ولقوله تعالى فى دم الاحصار ﴿ ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله ﴾ وقوله تعالى فى الهدايا مطلقا ﴿ ثم محلها إلى البيت العتيق ﴾ ولأن الهدى اسم لما يهدى إلى مكان فالاضافة ثابتة فى مفهومه وهو الحرم بالاجماع - ويجوز الذبح فى أى موضع شاء من الحرم ولا يختص بمنى ومن الناس من قال لا يجوز الا بمنى والصحيح ما قلنا قال عليه السلام ( كل عرفة موقف وكل منى منحر وكل المزدلفة موقف وكل فجاج مكة طريق ومنحر ) رواه أبو داود وابن ماجه من حديث جابر ثم قال صاحب الفتح فتحصل ان الدماء قسمان ما يختص بالزمان والمكان وما يختص بالمكان فقط .
ويتضح مما سبق من النصوص أنه يجوز ذبح دم التطوع قبل أيام النحر وذبحه فيها أفضل - أما دم المتعة والقرأن فلا يجوز ذبحهما إلا فى أيام النحر ويتعين ذبح الثلاثة فى الحرم ومنه منى .
ثانيا - ويجوز للمهدى أن يأكل استحبابا عند الحنفية من دم المتعة والقرأن والتطوع - ولا يجوز له ذلك عند الشافعية إلا من دم التطوع ولا يجوز له الأكل من غيرها لأنها عندهم دماء كفارات ولو أكل منها ضمن خلافا لمالك - ويجوز له أن يتصدق بالهدى على فقير الحرم وغيره من الفقراء المستحقين لأن الصدقة قربة منقولة والصدقة على كل فقير قربة خلافا للشافعى - ويقوم مقام تصدق المهدى بنفسه تصدق وكيله أو نائبه بالحرم الهدى على الفقراء نيابة عنه كالمطوفين مثلا وغيرهم ويكون ذلك مجزيا ومسقطا للطلب عن المهدى .