تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني : أن الوتر لا يقضى على صفته وإنما يقضيه شفعاً وقال به عطاء وسعيد بن جبير وأبو موسى الأشعري واحتجوا بعموم النهي كقوله صلى الله عليه وسلم ( من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له ) (1)

وحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر فأوتروا

قبل طلوع الفجر . (2)

والراجح هو القول الثاني فهو أقوى أثراً قولا وفعلاً

أما قولاً ففي الحديث السابق ( فلا وتر له )

وأما فعلاً فما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة . (3) وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية

وهذا الخلاف في حق الناسي والنائم أما المتعمد فلا يشرع في حقه القضاء .

فائدة :إذا كان للعبد حزب من الليل يقرأه فنام عنه فإنه يقرأه من النهار وله أجره

فقد روى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنه قرأه من الليل .(4)

وهذا يدل على حصول أجر قراءة الليل وإن لم يقضي الصلاة .

فصل : ما جاء في الركعتان بعد الوتر

عن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر ركعتين

قال أبو عيسى وقد روي نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم . (5)

وورد عند مسلم عن عائشة رضي الله عنها وفيه : ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد . (6)

قال النووي : أن هاتين الركعتين فعلهما صلى الله عليه وسلم بعد الوتر جالسا لبيان جواز الصلاة بعد الوتر وبيان جواز النفل جالساً . (7)

والأمام أحمد لا يستحب فعلهما وإن فعلهما إنسان جاز وقال : ولكن يكون وهو جالس كما في الحديث

وقال : لا أفعله ولا أمنع من فعله . وأنكر مالك هاتين الركعتين .

فصول في وتر الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فصول في وتر الرسول صلى الله عليه وسلمص ٣٩