تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكتابَ أو لنُلقينَّا الثيابَ، فأخرَجَتُه مِن عقاصها، فأتَينا به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فإذا فيه: مِنْ حاطبِ بن أبي بَلتَعةَ إلى أنُاسٍ مِن المُشركينَ مِنْ أهلِ مكَّة، يُخبِرُهم ببعضِ أمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا حاطبُ مَاهذا؟ قالَ: يا رسولَ اللهِ لا تَعجَل عَليَّ، إنِّي كُنتُ إمراً ملصقاً في قريش، ولم أكنْ ِمنْ أنفسها، وكانَ مَنْ معكَ مِنْ المُهاجرينَ لهم قََرابات بمكَّة، يَحمُونَ بها أهليِهِم وأموالِهم، فأحبَبتُ إذ فاتَني ذلكَ مِنَ النَّسبِ فيهم أنْ أتّّخذَ عندهم يَداً يحمونَ بها قَرابتي، ومَا فعلتُ كُفراً ولا ارتدَاداً، ولا رِضاً بالكُفرِ بعدَ الإسلام، فقالَ رسولُ اللهِ: لقدْ صدَقكم. قالَ عُمر: يا رسول الله دَعني أضربْ عُنقَ هذا المُنافق، قالَ: إنَّه قدْ شَهِدَ بدراً وما يُدريكَ لَعلَّ اللهَ أنْ يكونَ قدْ إطَّلعَ على أهلِ بدرٍ فقالَ؛ اعِملوا ما شِئتم فقدْ غَفرتُ لكم) رواه البُخاري، في كتابِ الجهادِ والسِّير، باب الجَاسوس

يتبين أنَّ قِصَّةَ حاطبِ بن أبي بَلتَعةَ رضي الله عنه تَدلُّ على أنَّ مُناصرةَ الكُفَّارِ ومُعاونتِهم ومُظاهرتِهم على المُسلمينَ كُفرٌ ورِدَّةٌ عَنِ الدِّينِ.

ويَتبيَّنُ ذلكَ مِنْ وجُوهٍ:

الأوَّل: قولُ حاطبٍ رضيَ اللهُ عنه: (ومَا فََعلتُ كُفراً ولا ارتِدَاداً ولا ِرضاً بالكُفرِ بعدَ الإسلامِ)، وفي ِروايةٍ عند البُخاري: "بابُ؛ فضلُ مَنْ شَهدَ بدراً"، قال: (واللهِ مَا بيَ أنْ لا أكونَ مُؤمنًا باللهِ ورسولِهِ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)، وفي ِروايةٍ عنده أيضاً، "بابُ؛ غَزوةِ الفتحِ"، أنَّه قالَ: (ولمْ أفعَلُهُ ارتِداداً عن ِديني ولا ِرضاً بالكُفرِ بعدَ الإسلام)، وفي ِروايةٍ عنده أيضاً في "باب؛ ﴿لا تّتَخِذوا عَدوي وعَدوكم أولياء﴾ "، قالَ حاطبُ: (ومَا فَعلتُ ذلكَ كُفراً ولا ارتِدَاداً عن ِديني)، وفي ِروايةٍ عنده أيضاً، "بابُ؛ مَنْ نَظَرَ في كتابِ مَنْ يَحذر على المُسلمينَ ليَستَبينَ أمرُهُ"، قالَ: (مَا بيَ ألا أكونَ مُؤمنًا باللهِ ورسولِهِ، ومَا غيَّرتُ ولا بدَّلتُ)، وفي ِروايةٍ عنده أيضاً "بابُ؛ مَاجاءَ في المُتأوِّلينَ"، قالَ: (يا رسولَ اللهِ ماليَ أنْ لا أكونَ مُؤمناً باللهِ ورسولِهِ)، فهذا يدُلُّ على أنَّ المُقرَّر عند الصَّحابةِ رضيَ اللهُ عنهم ومِنهم حاطبُ رضيَ اللهُ عنه أنَّ مُعاونةَ الكُفَّارِ والتَّجسُسِ لهم وإفشاءِ أسرارِ المُسلمينَ لهم، ومُناصرتِهم ومُظاهرتِهم على المُسلمينَ أنَّه ِردَّةٌ عن دينِ الإسلامِ وكُفرٌ باللهِ ورسولِهِ.

الثَّاني: قولُ عمر بن الخطَّاب رضيَ اللهُ عنه: (يا رسولَ اللهِ، دَعني أضربُ عُنقَ هذا

فصل الكلام · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فصل الكلامص ١٢