قال الإمام الخطابى: خطاب كتاب الله على ثلاثة أوجه:. خطاب عام كقوله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم).... الآية (المائدة: 6)، ونحوها. وخطاب خاص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يشركه فيه غيره وهو ما أبين به عن غيره بسمة التخصيص، وقطع التشريك. كقوله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) (الإسراء: 79)، وكقوله:(خالصة لك من دون المؤمنين) (الأحزاب: 50). وخطاب مواجهة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو وجميع أمته في المراد به سواء - كقوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) (الإسراء: 78)، وكقوله تعالى: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) (النحل: 98).. ونحو ذلك. ومنه قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) (التوبة: 103).. وهذا غير مختص به بل تشاركه فيه الأمة. والفائدة في مواجهة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخطاب أنه هو الداعي إلى الله، المبين عنه معنى ما أراده، فقدم اسمه ليكون سلوك الأمة في شرائع الدين على حسب ما ينهجه لهم. وما قالوه من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعطيهم عوضًا عن الصدقة التطير والتزكية والصلاة عليهم، ولا يوجد ذلك من غيره - فدعوى غير مسلمة. فإن التطهير والتزكية إنما يتمان بواسطة الزكاة فهي أداة التطهير:(تطهرهم وتزكيهم بها) (التوبة:103)، وهذا لا يختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - . وكذلك الصلاة عليهم - بمعنى الدعاء لهم - فكان من يأخذ الزكاة: من الإمام أو نائبه، مأمور أن يدعو لمعطيها بالبركة والأجر ففي هذا الدعاء لرب المال سكينة لنفسه وتثبيت لقلبه، وفقًا لسنة الله في الأسباب والمسببات . وهذا أمر ملموس، ولا يختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان دعاؤه في المقام الأسمى من التأثير في سكن النفس وطمأنينتها. ولذا قال العلماء: وأما التطهير والتزكية والدعاء منه - صلى الله عليه وسلم - لصاحب الصدقة. فإن الفاعل لها قد ينال ذلك كله بطاعة
فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي