تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي المبسوط: الأصح الصحة إذا نوى بالدفع إلى الظلمة التصدق عليهم؛ لأنهم بما عليهم من التبعات فقراء(الدر المختار وحاشيته: 2/26-27، والحق أن هؤلاء يعتبرون غارمين مدينين بما عليهم من حقوق الناس وأموالهم، وقد ذكرنا في مصرف "الغارمين" اشتراط أن يكون دينه في غير معصية ولا سرف، ولم يتحقق هنا هذا الشرط).

عند الحنابلة:

وأما عند الحنابلة فقال ابن قدامة في المغني: "إذا أخذ الخوارج والبغاة الزكاة أجزأت عن صاحبها، وكذلك كل من أخذها من السلاطين أجزأت عن صاحبها، سواء عدل فيها أو جار، وسواء أخذها قهرًا، أو دفعها إليه اختيارًا.

قال أبو صالح: سألت سعد بن أبي وقاص وابن عمر، وجابرًا وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة، فقلت: هذا السلطان يصنع ما ترون، أفأدفع إليهم زكاتي؟ فقالوا كلهم: نعم.

وقال إبراهيم: يجزيء عنك ما أخذ العشَّارون.

وعن سلمة بن الأكوع: أنه دفع صدقته إلى نجدة (الخارجي).

وعن ابن عمر: أنه سئل عن مصدَّق ابن الزبير ومصدِّق نجدة؟ فقال: إلى أيهما دفعت أجزأ عنك.

وبهذا قال أصحاب الرأي فيما غلبوا عليه (أي ما نفذ فيه حكمهم من البلاد)، وقالوا: إذا مرّ على الخوارج فعشروه لا يجزيء عن زكاته.

وقال أبو عبيد في الخوارج يأخذون الزكاة: على مَن أخذوا منه الإعادة؛ لأنهم ليسوا بأئمة، فأشبهوا قُطّاع الطرق.

قال ابن قدامة: ولنا قول الصحابة من غير خلاف في عصرهم علمناه، فيكون إجماعًا، ولأنه دفعها إلى أهل الولاية، فأشبه دفعها إلى أهل البغي." (المغني: 2/644-645- طبع المنار (الثالثة).

وكذلك ذكر في مطالب أولى النهي: "أن المذهب لا يختلف في جواز دفعها إلى الإمام، عدلاً كان أو جائرًا، ظاهرًا كان المال أو باطنًا. مستدلاً بما جاء عن الصحابة في ذلك. قال أحمد: كانوا يدفعون الزكاة إلى الأمراء، وهؤلاء أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمرون بدفعها، وقد علموا فيم ينفقونها، فما أقول أنا"؟! (مطلب أولي النهي: 2/120).

موازنة وترجيح:

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٤٢