تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبقى هنا حق الجماعة المسلمة، بل واجبها في خلع يد الطاعة إذا رأوا كفرًا بواحًا عندهم فيه من الله برهان.

كما يبقى حق الفرد المسلم، بل واجبه في التمرد على كل أمر مباشر يصدر إليه بمعصية صريحة، كما جاء في الحديث الصحيح: (السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) (رواه الجماعة عن ابن عمر، كما في الجامع الصغير).

رأي المانعين مطلقًا وأدلتهم:

وأما رأي المانعين منعًا مطلقًا من دفع الزكاة إلى حكام الجور، فهو أحد قولي الشافعي، وحكاه المهدي في البحر عن العترة: أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الظلمة ولا يجزيء، واستدلوا بقوله تعالى: (لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة: 124).

ورد عليهم الشوكاني بأن عموم هذه الآية - على تسليم صحة الاستدلال بها على محل النزاع - مخصص بالأحاديث المذكورة في الباب (نيل الأوطار: 4/165).

رأي القائلين بالتفصيل:

وذهب بعض الشافعية والمالكية والحنابلة إلى أن لرب المال دفع الزكاة إلى الساعي والوالي - ولو كان فاسقًا - إذا كان يضعها مواضعها ويصرفها حيث أمر الله. وإن لم يكن يضعها مواضعها ويصرفها إلى مستحقيها حرم دفعها إليه، ويجب كتمها إذن (نيل الأوطار - المرجع السابق). بل قال الماوردي من الشافعية في مثل هذا الوالي: إذا أخذ الزكاة من أربابها طوعًا أو جبرًا، لم يجزهم عن حق الله -تعالى- في أموالهم ولزمهم إخراجها بأنفسهم إلى مستحقيها (الأحكام السلطانية للماوردي ص117- طبع المطبعة المحمودية التجارية بمصر).

وعند المالكية:

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٤٠