ووجه الأول: أن عمر وغيره من الصحابة، امتنعوا من القتال في بدء الأمر، ولو اعتقدوا كفرهم لما توقفوا عنه. ثم اتفقوا على القتال، وبقي الكفر على أصل النفي، ولأن الزكاة فرع من فروع الدين، فلم يكفر تاركه بمجرد تركه كالحج. وإذا لم يكفر بتركه لم يكفر بالقتال عليه كأهل البغي. وأما الذين قال لهم أبو بكر هذا القول، فيُحتمل أنهم جحدوا وجوبها، ولأن هذه قضية في عين (أي في حالة معينة) فلا يُتحقق من الذين قال لهم أبو بكر هذا القول؟ فيحتمل أنهم كانوا مرتدين، ويحتمل أنهم جحدوا وجوب الزكاة، ويحتمل غير ذلك، فلا يجوز الحكم به في محل النزاع، ويحتمل أن أبا بكر قال ذلك، لأنهم ارتكبوا كبائر وماتوا من غير توبة، فحكم لهم بالنار ظاهرًا. كما حكم لقتلى المجاهدين بالجنة ظاهرًا، والأمر إلى الله تعالى في الجميع، ولم يحكم عليهم بالتخليد، ولا يلزم من الحكم بالنار الحكم بالتخليد، بعد أن أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن قومًا من أمته يدخلون النار، ثم يخرجهم الله تعالى منها ويدخلهم الجنة" اهـ (انظر: المغني: 2/573-575).
عند الزيدية:
وفي الأزهار وشرحه للزيدية: إذا ادعى رب المال أن الزكاة ساقطة عنه، وأنه لا يملك النصاب فالقول قوله، ولكن يجب على الإمام أو من يلي من جهته أن يحلفه عند التهمة - أي بالشك في صدقه - وهذا إذا لم تكن عدالته ظاهرة، فأما إذا كان ظاهر العدالة فإنه لا يُحلَّف (شرح الأزهار وحواشيه: 1/530، وانظر: البحر: 2/190-191).
أما إذا أقر رب المال بوجوب الزكاة، لكن ادعى أنه قد فرقها - قبل مطالبة الإمام - في مستحقها، ولم يتحقق المصدق ذلك، فعلى مدعي التفريق أن يقيم البينة على ذلك؛ لأن الأصل عدم الإخراج - وعلى أن التفريق وقع قبل طلب الإمام. فإن أقام البينة على الوجوب جميعًا. وإلا أخذها منه المصدق، وليس له أن يقبل قوله، ولو كان ظاهر العدالة (المرجع السابق).
دفع الزكاة إلى السلطان الجائر