قال ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود بعد أن نقل كلام الأئمة في بهْز، وتصحيح أحمد وإسحاق وابن المديني لحديثه: وليس لمن رد هذا الحديث حُجَّة، ودعوى نسخه دعوى باطلة، إذ هي دعوى ما لا دليل عليه، وفي ثبوتشرعيةالعقوبات المالية عدة أحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يثبت نسخها بحجة، وعمل بها الخلفاء بعده. وأما معارضته بحديث البراء في قصة ناقته، ففي غاية الضعف، فإن العقوبة إنما تسوغ إذا كان المعاقب متعديًا بمنع واجب أو ارتكاب محظور. وأما ما تولد من غير جنايته وقصده، فلا يسوغ أحد عقوبته عليه. وقول من حمل ذلك على سبيل الوعيد دون الحقيقة، في غاية الفساد، يُنزه عن مثله كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقول ابن حبان: لولا حديثه هذا لأدخلناه في الثقات، كلام ساقط جدًا، فإنه إذا لم يكن لضعفه سبب إلا روايته هذا لأدخلناه في الثقات، كلام ساقط جدًا، فإنه إذا لم يكن لضعفه سبب إلا روايته هذا الحديث، وهذا الحديث إنما رُدّ لضعفه، كان هذا دورًا باطلاً. وليس في روايته لهذا ما يوجب ضعفه؛ فإنه لم يخالف فيه الثقات (تهذيب السنن مع مختصر المنذري والمعالم: 2/194).
والغريب أن كثيرًا من أصحاب الكتب المعتمدة في الفقه، كالشيرازي في "المهذب" والماوردي في "الأحكام السلطانية" وابن قدامة في "المغني" وغيرهم ردوا حديث بهزْ الصحيح أو المختلف على الأقل في صحته بحديث لا قيمة له من الناحية العلمية، وهو حديث: (ليس في المال حق سوى الزكاة).
ولهذا ينبغي معرفة درجة الأحاديث وقيمتها من مصادرها ومن أهلها.. (وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (فاطر: 14).
عند الحنابلة: