تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيَّد البيهقي قول الشافعي بأن بهزًا لم يخرج له الشيخان (نفس المرجع). وهذا لا يكفي لتضعيف حديثه. فكم من حديث صحيح لم يخرجاه، ومنه ما احتج به البيهقي وغيره من الأئمة.

ثم قال البيهقي: وقد كان تضعيف الغرامة على من سرق في ابتداء الإسلام ثم صار منسوخًا، واستدل الشافعي على نسخه بحديث البراء بن عازب فيما أفسدت ناقته، فلم ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في تلك القصة: أنه أضعف الغرامة بل نقل فيها حكمه بالضمان فقط، فيحتمل أن يكون هذا من ذاك (نفس المرجع السابق).

وقال المارودي: وفي قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : (ليس في المال حق سوى الزكاة) ما يصرف هذا الحديث عن ظاهره من الإيجاب إلى الزجر والإرهاب، كما قال: (من قتل عبده قتلناه) (رواه الخمسة، وقال الترمذي: حسن غريب وفي إسناده ضعف؛ لأنه من رواية الحسن عن سمرة وبظاهره قال بعض العلماء. (نيل الأوطار: 7/15- طبع الحلبي). وإن كان لا يُقتل بعبده (الأحكام السلطانية ص121).

وقال النووي في "الروضة":

الحديث الوارد في سنن أبي داود وغيره "بأخذ شطر ماله" ضعفه الشافعي -رحمة الله عليه- ونقل أيضًا عن أهل العلم بالحديث أنهم لا يثبتونه. وهذا الجواب هو المختار. وأما جواب من أجاب من أصحابنا بأنه منسوخ فضعيف، فإن النسخ يحتاج إلى دليل، ولا قدرة لهم عليه هنا (الروضة: 2/209).

وكذا قال في المجموع: أجاب الأصحاب عن حديث بهز بأنه منسوخ، وأنه كان حين كانت العقوبة بالمال. قال: وهذا الجواب ضعيف لوجهين:

أحدهما: أن ما ادعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف.

والثاني: أن النسخ إنما يُصار إليه إذا علم التاريخ، وليس هنا علم بذلك.

والجواب الصحيح: تضعيف الحديث (المجموع: 5/334).

مناقشة وترجيح:

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٣٤