تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الحكومة التي ترفض الإسلام أساسًا للدولة، ودستورًا للحكم، وتحكم بغير ما أنزل الله، مما تستورده من مذاهب الغرب أو الشرق. فهذه لا يجوز لها أن تأخذ الزكاة، وإلا استحقت وعيد الله تعالى إذ قال: (أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلكَ مِنكُمْ إلا خزْيٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إلَى أشَدِّ العَذَابِ، ومَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (البقرة: 85).

أقوال المذاهب فيمن كتم الزكاة أو امتنع منها أو ادعى أداءها

ومما يؤكد مسئولية الدولة عن الزكاة: ما قرره فقهاء المذاهب الإسلامية كافة من عقوبة الممتنع عن الزكاة، وأخذها منه بالقهر إن لم يدفعها طوعًا واختيارًا. وما فصَّله بعضهم من القول فيما إذا ادعى عدم ملك النصاب أو سقط الزكاة عنه أو نحو ذلك.

عند الحنفية:

فعند الحنفية: من طلب منه العاشر زكاة ماله - إذا مرّ به عليه - فقال: لم يتم له حوْل، أو قال: علىَّ دَيْن محيط أو منقص للنصاب، أو قال: أديتُ إلى عاشر آخر، وكان هناك عاشر آخر محقق، طلب منه اليمين، فإذا حلف صدّق. وفي رواية: اشتراط أن يخرج براءة خطية بالدفع إلى عاشر آخر، وردوا هذه الرواية بأن الخط يشبه الخط (ثبت في عصرنا أن الخطوط - وإن كانت تتشابه في الظاهر - تتمايز في الواقع، فكل كاتب له خطه الذي يميزه، ولذلك دلائل وأمارات يعرفها أهل الاختصاص من خبراء الخطوط. والأحكام الشرعية مبنية على غلبة الظن، وقد أصبح اعتماد الكتابة والخط في عصرنا أمرًا لا بد منه. كما أن السلطات تمنح موظفيها أختامًا معتمدة. وللمزورين عقوبات صارمة). وقد يُزوَّر. وقد لا يأخذ البراءة غفلة منه، وقد تضيع بعد الأخذ، فلا يمكن أن تجعل حكمًا، فيعتبر قوله مع يمينه.

وإذا حلف وظهر كذبه - ولو بعد سنين - أخذت منه الزكاة؛ لأن حق الأخذ ثابت، فلا يبطل باليمين الكاذبة.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٣٠