تعرض لهذه المسألة شيوخنا الأجلاء: عبد الوهاب خلاف، وعبد الرحمن حسن، ومحمد أبو زهرة - رحمهم الله - وذلك في محاضرتهم عن الزكاة بدمشق سنة 1982، التي نظمتها الجامعة العربية. قالوا:
قد تعين الآن أن يتولى ولي الأمر جمع الزكاة من كل الأموال الظاهرة والباطنة، لسببين:
أولهما: أن الناس تركوا أداء الزكاة في كل الأموال ظاهرها وباطنها؛ فلم يقوموا بحق الوكالة التي أعطاها لهم الإمام عثمان بن عفان ومن جاء بعده من الأمراء والولاة، وقد قرر الفقهاء أن ولي الأمر إن علم أن أهل جهة لا يؤدون الزكاة، أخذها منهم قهرًا، لا فرق في ذلك بين مال باطن ومال ظاهر، وعلى ذلك فقد زالت الوكالة، ووجب الأخذ بالأصل، والسير على ما قرره الفقهاء.
ثانيهما: أن الأموال صارت كلها ظاهرة تقريبًا؛ فالمنقولات التجارية تحصى كل عام إيراداتها، ولكل تاجر صغير أو كبير سجل تجاري تحصى فيه أمواله، وتعرف فيه الخسارة والأرباح، فالطرق التي تعرف بها الأرباح لتفرض عليها ضرائب الحكومة تعرف أيضًا لتفرض على رأس المال وعليها فريضة الزكاة، التي هي حق الله وحق السائل والمحروم. أما النقود، فأكثرها مودع بالمصارف وما يشبهها. وعلمها بهذه الطريقة سهل ميسور والذين يودعون نقودهم بطون الأرض ليسوا في الحقيقة من أهل اليسار الفاحش، وعددهم يقل الآن شيئًا فشيئًا. فليُترك أمر هؤلاء إلى دينهم.