تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"وأما المواشي والحب والثمار فلا يليها إلا الأئمة. وليس لربها أن يغيبها عنهم، وإن هو فرَّقها ووضعها مواضعها فليست قاضية عنه، وعليه إعادتها إليهم؛ فرَّقت بين ذلك السنة والآثار.

"ألا ترى أن أبا بكر الصديق إنما قاتل أهل الردَّة في المهاجرين والأنصار على منع صدقة المواشي، ولم يفعل ذلك في الذهب والفضة"؟ (الأموال ص573).

ثم ذكر أبو عبيد جملة آثار استدل بها على أن الأفراد هم الذين يتولون إخراج زكاة مالهم الباطن بأنفسهم.

والمتأمل في هذه الآثار التي ذكرها أبو عبيد في جواز تفريق الشخص زكاة ماله الباطن بنفسه وعدم دفعها إلى السلطان، يجدها في الحقيقة استثناء من الأصل، دفعهم إلى الإفتاء به ما رأوا من انحراف بعض الحكام عن سنة الرسول وخلفائه الراشدين، ولهذا لم يظهر هذا القول إلا بعد الفتن السياسية التي خيم ظلامها على المجتمع الإسلامي، منذ عملت الدسائس اليهودية عملها - بقيادة ابن سبأ وأمثاله - حتى قُتل عثمان رضي الله عنه.

فقد روى أبو عبيد بسنده عن ابن سيرين قال (الأموال ص567 وما بعدها). "كانت الصدقة ترفع - أو قال تدفع - إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أو مَن أمر به، وإلى أبي بكر أو من أمر به، وإلى عمر أو من أمر به، وإلى عثمان أو من أمر به، فلما قُتِل عثمان اختلفوا: فكان منهم مَن يدفعها، ومنهم من يقسمها، وكان ممن يدفعها إليهم ابن عمر".

وهذا هو المشهور عن ابن عمر الذي قال: (ما أقاموا الصلاة فادفعوها إليهم). وبعض الروايات عنه لم تقيد بهذا القيد، بل قال لمن استفتاه في زكاته: (ادفعها إلى الأمراء وإن توزعوا بها لحوم الكلاب على موائدهم)، وقال لآخر: (ادفعها إليهم. وإن اتخذوا بها ثيابًا وطيبًا).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧٢٤