تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأموال التجارة في مواضعها من الأموال الباطنة، فإذا كانت منقولة من إقليم إلى إقليم ومرّ بها التاجر على العاشر فقد التحقت بالظاهرة، ووجب دفعها إليه. والعاشر هو من نصبه الإمام على الطريق للمسافرين ليأخذ الصدقات وغيرها من التجار المارين بأموالهم عليه. قالوا: وما ورد من ذم العشَّار محمول على الآخذ ظلمًا (المرجع السابق ص41-42).

رأي المالكية:

وقال المالكية: تدفع الزكاة وجوبًا للإمام العدل في أخذها وصرفها، وإن كان جائرًا في غيرهما، سواء أكانت ماشية أم حرثًا أو عينًا (نقدًا) فإن طلبها العدل فادعي إخراجها لم يُصدق.

وهل الدفع لمثل هذا الإمام واجب أو جائز فقط؟

ذكر الدردير في شرحه الكبير أنه واجب. واعترضه الدسوقي في حاشيته بأنه مكروه، كما في التوضيح وغيره.

وإنما الواجب اتفاقًا هو الدفع إلى العدل في الأخذ والصرف وفي غيرهما (الشرح الكبير بحاشية الدسوقي: 1/503-504).

وقال القرطبي: "إذا كان الإمام يعدل في الأخذ والصرف، لم يسغ للمالك أن يتولى الصرف بنفسه في الناض (النقد) ولا غيره، وقد قيل: إن زكاة الناض على أربابه، وقال ابن الماجشون: ذلك إذا كان الصرف للفقراء والمساكين، فإن احتيج إلى صرفها لغيرهما من الأصناف، فلا يفرق عليهم إلا الإمام" (تفسير القرطبي: 8/177).

الشافعية:

وعند الشافعية: للمالك أن يفرق زكاته بنفسه في الأموال الباطنة، وهي: الذهب والفضة وعروض التجارة، وزكاة الفطر (وفيها وجه أنها من الأموال الظاهرة).

وأما الأموال الظاهرة والغلات الزراعية والمعادن، ففي جواز تفريقها بنفسه قولان، أظهرهما وهو الجديد: يجوز، والقديم: لا يجوز، بل يجب صرفها إلى الإمام إن كان عادلاً، فإن كان جائرًا فوجهان، أحدهما: يجوز ولا يجب، وأصحهما: يجب الصرف إليه لنفاذ حكمه وعدم انعزاله.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧١٤