تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: إن كثيرًا من الأفراد قد تموت ضمائرهم أو يصيبها السقم والهزال فلا ضمان للفقير إذا ترك حقه لمثل هؤلاء.

ثانياً: في أخذ الفقير حقه من الحكومة لا من الشخص الغني، حفظ لكرامته وصيانة لماء وجهه أن يراق بالسؤال، ورعاية لمشاعره أن يجرحها المن أو الأذى.

ثالثًا: إن ترك هذا الأمر للأفراد يجعل التوزيع فوضى، فقد ينتبه أكثر من غني لإعطاء فقير واحد، على حين يُغفل عن آخر، فلا يفطن له أحد، وربما كان أشد فقرًا.

رابعًا: إن صرف الزكاة ليس مقصورًا على الأفراد من الفقراء والمساكين وأبناء السبيل؛ فمن الجهات التي تُصرف فيها الزكاة مصالح عامة للمسلمين، لا يقدرها الأفراد، وإنما يقدرها أولو الأمر وأهل الشورى في الجماعة المسلمة، كإعطاء المؤلفة قلوبهم، وإعداد العدة والعدد للجهاد في سبيل الله، وتجهيز الدعاة لتبليغ رسالة الإسلام في العالمين.

خامسًا: إن الإسلام دين ودولة، وقرآن وسلطان. ولا بد لهذا السلطان وتلك الدولة من مال تقيم به نظامها، وتنفذ به مشروعاتها. ولا بد لهذا المال من موارد، والزكاة مورد هام دائم لبيت المال في الإسلام" (من كتبانا "مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام" ص 94-95).

بيت مال الزكاة

ومن هنا نعلم أن الأساس في النظام الإسلامي أن يكون للزكاة ميزانية خاصة، وحصيلة قائمة بذاتها، ينفق منها على مصارفها الخاصة المحددة، وهي مصارف إنسانية وإسلامية خالصة، ولا تُضم إلى ميزانية الدولة العامة الكبيرة التي تتسع لمشروعات مختلفة، وتُصرف في مصارف شتَّى.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٧١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٧١١