أما أرباب الأموال من أفراد الشعب، فيجب عليهم أن يساعدوا هؤلاء السعاة على أداء مهمتهم، ويؤدوا إليهم ما وجب عليهم ولا يكتموهم شيئًا من أموال زكاتهم. هذا ما أمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وما أمر به أصحابه.
عن جرير بن عبد الله قال "جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقالوا: إنِّ أناسًا من المصدِّقين (جباة الصدقة) يأتوننا فيظلموننا ! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (أرضوا مُصدِّقيكم) (رواه مسلم في صحيحه).
وعن جابر بن عتيك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (سيأتيكم ركب مبغضون، فإذا أتوكم فرحبوا بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم وإن ظلموا فعليها، فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم) (رواه أبو داود كما في نيل الأوطار: 4/155- طبع العثمانية، وقال المناوي في الفيض: "لا ريب أن المصطفى -صلى الله عليه وسلم- لم يستعمل ظالمًا قط، بل كانت سعاته على غاية من تحرى العدل؛ كيف ومنهم علىّ وعمر ومعاذ؟ ومعاذ الله أن يولي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ظالمًا! فالمعنى: سيأتيكم عمالي يطلبون منكم الزكاة، والنفس مجبولة على حب المال، فتبغضونهم وتزعمون أنهم ظالمون، وليسوا بذلك، فقوله: "إن ظلموا" مبني على هذا الزعم. ويدل على ذلك لفظ "إن" الشرطية، وهي تدل على الفرض والتقدير، لا على الحقيقة.
وقال المظهري: لما عم الحكم جميع الأزمنة قال: كيفما يأخذون الزكاة لا تمنعوهم وإن ظلموكم، فإن مخالفتهم مخالفة للسلطان؛ لأنهم مأمورون من جهته، ومخالفة السلطان تؤدي إلى الفتنة وثورانها.