تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر الدردير في الشرح الكبير (الجزء الأول ص502). على مختصر "خليل": أن من دفعها لجائر معروف بالجور في صرفها وجار بالفعل، لم تجزه. والواجب جحدها والهرب بها ما أمكن، فإن لم يجر، بأن دفعها لمستحقها أجزأت، وأما إذا كان عدلاً في صرفها وأخذها، جائرًا في غيرها، فقال الدردير: يجب الدفع إليه. ونقل الدسوقي في حاشيته: أنه ليس كذلك، بل هو مكروه (حاشية الدسوقي: 1/504).

وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة: "لا خلاف أنها تُدفع للإمام العدل اختيارًا، وغير العدل لا تُدفع إليه إلا أن يطلبها، ولا يمكن إخفاؤها عنه، ومن أمكنه أن يفرقها دونه لم يجز له دفعها إليه. ورواه ابن القاسم وابن نافع: إن كان يحلفه عليها أجزأه دفعها إليه. ورأى أشهب: إذا أكره عليها أنها تجزئه، واستحب إعادتها. ودفعها ابن عبد الحكم إلى وإلى المدينة، وقال ابن رشد: اختلف في إجزاء دفعها لمن لا يعدل فيها ولا يضعها مواضعها، فمذهب المدونة وأصبغ وابن وهب وأحد قولي ابن القاسم في سماع يحيى: الإجزاء، والقول الثاني لابن القاسم في السماع: عدم الإجزاء. والمشهور: إجزاؤها إن أكره، والله حسيب من ظلم، ولكن لا تجزيء إلا بتسميتها زكاة، وأخذه برسمها" اهـ (شرح الرسالة: 1/340-341).

يعني أنها إذا أخذت باسم المكس أو الضريبة أو نحو ذلك لا يجزيء عند أهل المذهب جميعًا.

وعند الحنفية:

إذا أخذ البغاة وسلاطين الجور زكاة الأموال الظاهرة، أو الخراج، فصرفوا المأخوذ في محله، فلا إعادة على أربابها. وإن لم يصرفوه في محله ويضعوه في موضعه المشروع، فعليهم - فيما بينهم وبين الله - إعادة الزكاة، لا الخراج، لأنهم مصارفه، فهو حق المقاتلة، وهم يقاتلون أهل الحرب.

واختلف في الأموال الباطنة، فأفتى بعضهم بعدم الإجزاء؛ لأنه ليس للظالم ولاية أخذ الزكاة منها. ولهذا لا يصح الدفع إليه، لانعدام الاختيار الصحيح.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٩٧