تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان أبو بكر -رضي الله عنه- إذا أعطى إنسانًا العطاء، سأله: هل لك مال؟ فإن قال: نعم، زكَّى ماله من عطائه، وإلا سلم له عطاءه.

وكان ابن مسعود يزكي أعطياتهم من كل ألف خمسة وعشرين (إذ كان مذهبه عدم اشتراط الحول في المال المستفاد)، كما بينا ذلك من قبل.

وكان عمر إذا خرج العطاء جمع أموال التجار، فحسب عاجلها وآجلها، ثم يأخذ الزكاة من الشاهد والغائب (مصنف ابن أبي شيبة: 4/44).

وعن قدامة قال: كنت إذا جئت عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أقبض عطائي سألني: هل عندك من مال وجبت فيه الزكاة؟ فإن قلت: نعم، أخذ من عطائي زكاة ذلك المال، وإن قلت: لا، دفع إلىَّ عطائي (الأم للشافعي: 2/14 - طبع بولاق (الأولى).

( ز ) كما أن الفتاوى التي رويت عن ابن عمر وغيره من الصحابة -رضي الله عنهم- في وجوب دفع الزكاة إلى الأمراء وإن ظلموا، لم تفرق بين مال ظاهر ومال باطن.

رأي أبي عبيد ومناقشته:

وقد ذكر بعض العلماء دليلاً فرَّق به بين المالين: وذلك هو السنة العملية؛ إذ لم يصلنا نقل متواتر أو مشهور، يدل على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعث عماله ليأخذوا حصة بيت المال من هذه الأموال نقودًا كانت أو عروض تجارة، ويرسلوا بها إليه، أو يوزعوها على المستحقين بتفويض منه، كما صنع في الأموال الظاهرة الأخرى.

ولهذا ذهب من ذهب من الأئمة إلى جواز دفع صدقة هذا المال الباطن إلى السلطان أو تفريقها بنفسه، بشرط أن يتقي الله ويضعها مواضعها، ولا يحابي بها أحدًا، أي الأمرين فعله صاحبه كان مؤديًا للفرض الذي عليه.

قال أبو عبيد: "وهذا عندنا هو قول أهل السنة والعلم من أهل الحجاز والعراق وغيرهم في الصامت (الذهب والفضة والعروض) لأن المسلمين مؤتمنون عليه، كما ائتمنوا على الصلاة.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٧٩