تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: ولو طلب الإمام زكاة الأموال الظاهرة وجب التسليم إليه بلا خلاف، بذلاً للطاعة، فإن امتنعوا قاتلهم الإمام، وإن أجابوا إلى إخراجها بأنفسهم، فإن لم يطلبها الإمام ولم يأت الساعي، أخّرها رب المال ما دام يرجو مجيء الساعي، فإذا أيس فرق بنفسه.

وأما الأموال الباطنة فقال الماوردي: ليس للولاة نظر في زكاتها، وأربابها أحق بها، فإن بذلوها طوعًا قبلها الوالي، فإن علم الإمام من رجل أنه لا يؤديها بنفسه فهل له أن يقول: إما أن يدفع بنفسك، وإما أن تدفع إلىَّ حتى أفرِّق؟ فيه وجهان يجريان في المطالبة بالنذور والكفارات.

قال النووي: "الأصح وجوب هذا القول إزالة للمنكر" (الروضة: 2/205-206).

الحنابلة:

وعند الحنابلة: لا يجب دفعها إلى الإمام، ولكن له أخذها، ولا يختلف المذهب -كما قال في المغني- أن دفعها إلى الإمام جائز، سواء أكان عادلاً أو غير عادل، وسواء أكانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة. ويبرأ بدفعها إليه، سواء تلفت في يد الإمام أو لم تتلف، صرفها في مصارفها أو لم يصرفها، لما جاء ذلك عن الصحابة. ولأن الإمام نائب عنهم شرعًا، فبريء بدفعها، لما جاء ذلك عن الصحابة. ولأن الإمام نائب عنهم شرعًا، فبريء بدفعها إليه، كولي اليتيم إذا قبضها له، ولا يختلف المذهب أيضًا في أن صاحب المال يجوز أن يُفرقها بنفسه.

وإنما الخلاف في المذهب: أيُّ ذلك أحب وأفضل: أن يفرقها المالك بنفسه، إذا لم يطلبها الإمام، أم يدفعها إلى الإمام العادل ليقوم بصرفها في محلها؟

قال ابن قدامة في "المغني":

"يُستحب للإنسان أن يلي تفرقة الزكاة بنفسه، ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها، سواء أكانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة. قال الإمام أحمد: أعجب إلى أن يخرجها، وإن دفعها إلى السلطان فهو جائز.

وقال الحسن ومكحول وسعيد بن جبير وميمون بن مِهران: يضعها رب المال في موضعها.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٧١