تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي -عليه السلام- استعمله علي صدقات هوازن عام وفاته، وترجم لمالك بن نويرة فذكر أنه كان من أرداف الملوك وأنه -صلى الله عليه وسلم- استعمله على صدقات قومه، وترجم لمتمم بن نويرة التميمي فقال: بعثه -عليه السلام- على صدقات بني تميم، وفي ترجمة مرداس بن مالك الغنوي أنه -عليه السلام- ولاه صدقة قومه" أهـ.

وبهذا يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- قد غطى الجزيرة -تقريبًا- بسعاته، ومصدِّقيه ليتولوا هذه الفريضة من أهلها، ويوزعوها على مستحقيها.

وكان -عليه الصلاة والسلام- يزوَّدهم - كما ذكرنا من قبل - بالنصائح، والتعليمات اللازمة لهم في معاملة أرباب الأموال، ويوصي دائمًا بالرفق بهم، والتيسير عليهم دون تهاون في حق الله.

كما كان يُحذِّر هؤلاء السعاة أشد التحذير من تناول شيء من المال العام بغير حق مهما يكن قليلاً. وكان يحاسب بعضهم أحيانًا. كما قيل: إن ابن اللتيبة لما قدم حاسبه [عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابن اللتيبة - رجلاً من الأزد - على الصدقة، فجاء بالمال فدفعه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: هذا لكم، وهذههدية أهديت إلىّ، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك، فتنظر أيهدي إليك أم لا" ؟! (رواه الشيخان واللفظ لمسلم)].

قال ابن القيم: وكان في هذا حُجَّة على محاسبة العمال (الولاة) والأمناء، فإن ظهرت خيانتهم عزلهم وولى أمينًا (زاد المعاد، والمرجع السابق).

وهذا كله يدلنا بوضوح على أن أمر الزكاة كان منذ عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- من شئون الدولة واختصاصها. ولهذا حرص الرسول -عليه السلام- أن يعين لكل قوم أو قبيلة يدخلون في الإسلام مصدَّقًا يأخذ من أغنيائهم الزكاة، ويفرقها على مستحقيها. وكذلك خلفاؤه من بعده.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٦٣